الجهود الراكدة لا تنتج إلا المستنقع الآسن، والإنتقادات السلبية دون إيجاد البدائل لا تثمر إلا الشوك المؤذي، ومن ركب متن الضجيج الفج لا يصل مبتغاه، والخطوات غير المدروسة أو المخطط لها تقذف بصاحبها وبالأمة إلى الهاوية المرة، وما من أمة حادت عن منهج الله القويم إلا كتب الله عليها الشقاء والتعاسة والإنحطاط، هذا من المقررات التاريخية الإنسانية الإلزامية، قال الله تعالى « ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا «.
قنوات الإصلاح السليم تبدأ من تشخيص الأمراض التي أصبح بعضها مزمناً، ومن ثم وضع الدواء المناسب لشفاء من أصُيب بالمرض، على شرط ألاّ تطول المدة في وصف الجرعات التي تعافي المريض ولو جزئياً، ومن ثم تتكاتف الجهود وتتضافر المسارات من أجل أن يشعر المصاب بالعافية وأن يبقى تحت المراقبة والمتابعة حتى يصبح عضواً نافعاً لدينه وأمته ووطنه، وكل فرد في الأمة مطالب بدفع عجلة الإصلاح الشمولي من خلال موقفه وعليه ألا يستهين بجهود الآخرين ولو قلت، فسد الثغرات التي يخرج منها السم الزعاف تحتاج إلى وقفة الشرفاء المؤمنين المخلصين لدينهم ووطنهم إستجابة لقول الرسول الكريم» أنت على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك».
نقطة البداية أن يصلح الإنسان نفسه ليكون بذرة خير لإستنباتها في نفوس وعقول الآخرين، وأن يقف على مكامن الداء والضعف لمعالجتها بالصدق والأمانة والإخلاص والتجرد من الأنا القاتلة، وأن يحمل لبنات البناء المتراصة لأمته، لا أن يكون حجر عثرة، أو معول هدم، ويفترض بكل إنسان إنطلاقاً من حسه بالأمانة والمسؤولية الجماعية أن يعظم الإيجابيات التي يلمسها ويراها من مؤسسات الوطن الشامخة، بل ويقدر عالياً جهود المخلصين الذين يبذلون الوقت الطويل لخدمة الوطن والمواطن ويوظفون الإمكانات المتاحة لراحة الآخرين وتسهيل وتحقيق مطالبهم.
ومن باب تعظيم الإيجابيات ما شاهدته بأم عيني في دوائر ترخيص المركبات في كافة المحافظات والألوية في الأردن، وعلى وجه الخصوص دائرة ترخيص السلط من سرعة وتفانٍ واتقانٍ من قبل الكوادر المؤهلة المنضبطة بدءاً من الكشف على المركبة وإنتهاء باستلام رخصة القيادة، فمهما كثر عدد المراجعين فإنّ وقت إنتهاء ما يطلبه المواطن يكون سريعاً، نظراً للتنظيم وكثرة العاملين وتزويدهم بالأدوات التي تسهل عليهم أداء المهمات، علاوة على متابعة المسؤولين لسير العمل، والأجمل والأرقى ما يلقاه المواطن من ترحيب وابتسامة تدل على المحبة، وكأن كل عامل يقول بلسان حاله» حب الوطن والمواطن من الإيمان» ومن باب رد الجميل نوجه التحية لكل كوادر الأمن العام، هذا غيض من فيض، فكثير من مؤسسات الوطن التعليمية والعلمية والصحية والاقتصادية والإجتماعية تقدم مثل هذه الخدمات والإنجازات، وعلى أصحاب القرار في مؤسسات بلدنا أن تراقب وتختار الأصلح والأقدر على حمل المسؤولية، وأن يكون أميناً قوياً نظيفاً في ظاهره وباطنه، حتى تدفن الشللية والمحسوبية إلى غير رجعة، ولأن مطلب الإصلاح ومحاربة الفساد أصبح واجباً دينياً ووطنياً وأخلاقياً.
جريدة الرأي:06/04/2012
الكاتب