حكايات التغرير بالشباب والفتيات للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية لا تلبث فتعود إلى الواجهة بين الفينة والأخرى.
تصدمنا التفاصيل وفي بعضها أن العملية برمتها صنيعة ايادٍ في الداخل تمتد إلى شباب وفتيات بالمال وتذاكر السفر لتؤمن عبورهم إلى تجمعات ما قبل الانتقال إلى أوكار الارهاب بعد أن يتم تهيئتهم وغسيل أدمغتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
طريق العبور إلى الارهاب باتت إلى حد كبير واضحة المعالم رغم أن بعض التفاصيل ما زالت مجهولة، فتجمعات «الترانزيت» موجودة في تركيا حيث يتم تهيئة المغرر بهم قبل نقلهم إلى وجهتهم حيث عصابات الاٍرهاب.
الحبكة في هذه الحكايات تكمن في مازال مجهولاً من هذه التفاصيل فمن هو حلقة الوصل في الداخل وما هي ماهية علاقته ببؤر الاٍرهاب في دول الجوار ومن يوفر المال وكيف يصل إلى هؤلاء كي يتمكنوا من تجنيد الشباب والفتيات؟
لنعترف أولاً أن الأمر ما عاد يتعلق فقط بحدودٍ آمنة فأخطار الداخل أشد فتكاً من الخطر القادم من الخارج، والحدود لها من يتكفل بها ليلاً نهاراً أما الداخل، فمهما بلغ الجهد الأمني فيه ذروته، وحده لن يكفي إن لم يُسند بمنظومة وعي مجتمعية تلتفت إلى الحواضن المشبوهة وتتشارك مع الأجهزة الأمنية في اقتلاعها.
الحالات التي تم فيها افشال مخططات التجنيد من قبل الجماعات الارهابية بجهد أمني-مجتمعي مشترك تستحق الوقوف عندها وقراءة ابعادها الدينية والاجتماعية من اجل استخلاص عوامل التغرير الحقيقية واستثمارها في الوصول إلى منابع الحواضن هذه وتعطيل حلقات الوصل الداخلية.
تكرار حكايات العبور إلى الارهاب ينبّه إلى حقيقة أن أدوات التنظيمات الارهابية الإعلامية ما زالت قادرة على استقطاب المغرر بهم رغم كل الاعلام الداخلي المضاد ورغم كل التعبئة الداخلية في مواجهة التطرف.
هل من حلقة مفقودة؟ برأيي نعم، والحلقة الضائعة هي الجهد الأهلي والمجتمعي لمكافحة بوادر التطرف المبكرة والانسياق الفكري والسلوكي باتجاه الانجذاب إلى حواضن الارهاب.
البعد الآخر في القضية هو استمرار بقاء تركيا كنقطة عبور للمجندين من قبل عصابات الارهاب والمعلومات المتوفرة تدلل على أن نقاط «الترانزيت» مزروعة في تركيا بدون جهد حقيقي من قبل السلطات هناك لتثبيطها.
لماذا لا توفر السلطات التركية جهدها الجوي في محاربة الارهاب وتوجهه إلى الداخل وعلى الأرض فلجم الحدود التركية في مواجهة الاختراقات والتسلل سيغلق ممرات آمنة للمتطرفين ومجنديهم.
الحرب على الارهاب لا تحتمل المقامرة، فإما محاربة الارهاب بكل الأدوات أو التنحي جانباً.
الكاتب