لتنفيذ المهام والأدوار الأسرية بفاعلية ينبغي إتقان العديد من المبادئ والمهارات، ومن ذلك مبادئ التربية الوالدية لا سيما والتربية الوالدية من أهم الأدوار الرئيسة في الحياة الأسرية.
وسنحاول تناول بعض المبادئ والاستراتيجيات الرئيسية التي لا تستغني عنها أي أسرة، ومن ذلك:
1. على الوالدين أن يدركا أن شخصياتنا تشكلت في مرحلة الطفولة المبكرة والذي يقوم بجلها الوالدان.
2. على الوالدين أن يدركا أن تشكيل القناعات والمشاعر والسلوك في المراحل الأولى من العمر أسهل منها في المراحل المتقدمة من العمر.
3. على الوالدين أن يتشاورا في الاستراتيجيات المتبعة في التربية والاتفاق عليها لأن الاختلافات بينهما سيؤدي إلى عواقب وخيمة لدى الأولاد.
4. عليهما أن يستمرا في عملية التعلم سواء من خلال الاطلاع والقراءة أو سؤال المختصين أو من خلال حضور البرامج التدريبية والأخذ بما يناسب شخصيات أولادهم. ومن مصادر التعلم الممارسة العملية فالخبرة العملية تسهم إلى حد كبير في تطوير الحكمة في التعامل الإيجابي مع الأولاد.
5. الملاحظة المستمرة لسلوك الأولاد من قبل الوالدين، أو سؤال من يوثق بأمانتهم وصدقهم يمثل أيضا مصدر لتشخيص السلوك، والتشخيص يسبق التعزيز أو العلاج أو التعديل حتى لا يكون تصرف وتربية الوالدين يقوم على التخمين دون تشخيص.
6. على الوالدين تجنب التفاعل السريع مع الأولاد في حالة الغضب والتريث في اتخاذ القرار.
7. على الوالدين تقديم التشجيع والتحفيز؛ على العقاب والحرص على تعزيز القول والفعل الإيجابي للأولاد. كما عليهم أن يدركوا أن الثواب والعقاب عبارة عن أساليب لا حصر لها وتختلف باختلاف نمط الشخصية ونوع السلوك القولي أو الفعلي والبيئة والجنس والثقافة وعليهما أن يتدرجا في تلك الأساليب فلا يبدءا بالأكبر قبل الأصغر .
8. على الوالدين أن يهتما بكلا المبدأين معا (التخلية والتحلية) أي التخلص من السلوك السلبي وتحلية الأولاد بالسلوك الايجابي والبديل.
9. من المبادئ الهامة تبيان وتوضيح السلوك الإيجابي والسلبي بوقت مبكر وتكرار ذلك مع مرور الزمن لتثبيت الموازين والمعايير لدى الأولاد لما هو مقبول وما هو مرفوض في ديننا وثقافتنا وبيئتنا.
10. على الوالدين أن يحرصا على إظهار وممارسة العطف والحنان والرحمة لجميع الأولاد مع التزام العدالة في التعامل مع الجميع دون تمييز.
11. الحرص على أن يكون الوالدان قدوة في القول والعمل عند تفاعلهم مع أولادهم فالاولاد لا سيما في المراحل الأولى من العمر سريعي التقليد للوالدين ومن يودونهم ويحبونهم.
12. أن يحرص الوالدين على التزام جميع أفراد الأسرة بالمبادئ والقواعد لحياة الأسرة ليتشرب الأولاد منذ نعومة أظفارهم بالأخلاق والسلوك الممارس في الأسرة. فالتأثر بالسلوك العملي الممارس أكبر من مجرد التوجيهات النظرية والقولية.
13. على الوالدين أن يخصصا أوقاتا للقاءات ودية غير رسمية مع أولادهم للحوار والمناقشة والإنصات لهم بغرض تعزيز وغرس الأنماط السلوكية والمعتقدات والقيم والأخلاق الحميدة والتي تتسق وثقافة المجتمع الإيجابية والحرص على تخليصهم من العادات والمفاهيم والاخلاق السلبية مع التركيز على التوضيح وبيان الآثار الايجابية والسلبية لكل فكرة أو قول أو فعل. فمثل ذلك سيجعل الاولاد يعملون عقولهم في مآلات الاعمال ودراسة الاسباب والنتائج والحكم منها.
14. وضع قواعد للأسرة يلتزم بها الجميع مع تحديد معايير القبول والرفض لكل ما يتصل بالحياة الأسرية وبما يسهم بتأسيس أسرة متحابة ومتعاونة وآمنة ومستقرة.
15. على الوالدين أن يدركا أن جوانب الشخصية متعددة وعليهما أن يسهما في تنمية شخصيات بشكل شامل ومتوازن عقليا وإيمانيا ونفسيا وعاطفيا واجتماعيا وسلوكيا وحياتيا. وعليهما أن يطلعا على ما يمكن تقديمه وإكسابه لأولادهم في جميع هذه المجالات سواء من قبلهم أو بالتنسيق مع مؤسسات وأفراد آخرين قادرين على ذلك.
16. على الوالدين أن يسعيا إلى تنمية روح المسؤولية للأولاد تجاه أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم والإنسانية بشكل عام في ضوء مبادئهم وهويتهم الحضارية. وتبدأ الأمور بشكل متدرج وبصغائر الأمور قبل كبارها. فينشأ الأولاد على ما نشئوا عليه .
17. ومن المبادئ الهامة في تربية الأولاد الحرص على توفير المعلومات المناسبة والكافية وفي الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة وللشخصية المناسبة فالاولاد ليسوا متشابهين في كل شيء.وهذا قد يتطلب أن يكون الوالدان على اطلاع مستمر فقد أصبحت المعرفة في متناول الجميع أو من خلال من يوثق بهم في عملية التربية من مؤسسات أو أفراد مع الحرص على الرقابة والإشراف والمتابعة لسلوك الأولاد واخذ القرارات المناسبة.
18. ومن المبادئ ذات الأهمية لا سيما في عصر تقنية المعلومات والاتصالات وشيوع المعرفة وسهولة الحصول عليها والتفاعل المباشر وغير المباشر مع الأفراد والشعوب والثقافات والتاثر بها من قبل الاولاد أصبح لزاما على الوالدين أن يؤسسا لدى أولادهم قناعات ومنهجية تفكير ومبادئ أخلاقية تصبح هي المرجعية في ترشيح ما يتم الاطلاع عليه للتمييز بين الغث والسمين مع التواصل المستمر لاسيما في المراحل الأولى من العمر أي في فترتي الطفولة والمراهقة. فالأولاد في أشد الحاجة إلى مرجعيات قريبة ليس فقط منهم جسميا ولكن من قلوبهم ومشاعرهم وعقولهم ليسهل التواصل معهم دون حواجز.
19. من الركائز الأساسية في عملية التربية أن الاولاد في مرحلة المراهقة المبكرة يبدؤون في التواصل والتأثر بالآخرين لا سيما الأصدقاء. وكما يقال الصاحب ساحب. أي يسحب صديقه إلى الخير أو الشر. وهذا يتطلب من الوالدين مراقبة الأصدقاء بل اختيار الأصدقاء بطريقة ذكية لأولادهم. فالقريب إلى قلوبهم وعقولهم وعمرهم لاشك سيكون له تأثير كبير على أفكارهم وسلوكهم ومشاعرهم.
20. على الوالدين أن يحرصا على توفير بيئة اجتماعية لأولاد الأسرة من خلال اختيار أسر إيجابية، ليسهم التفاعل بين أعضاء الأسر في تحقيق وتشكيل السلوك المرغوب للأولاد سواء من الأسر ذات صلة القرابة أو من غيرهم لان الإنسان اجتماعي بطبعه و يأنس للتفاعل مع الآخرين.
21. على الوالدين أن يخصصا جزءا من وقتهما لتشجيع الأولاد على ممارسة بعض الهوايات وقضاء وقت للترويح عن النفس فالإنسان يكل ويمل، وفي حاجة إلى تجديد لا سيما الاولاد، فهم بحاجة لبيئة مشجعة وصحية مع الاهتمام بصحتهم الجسمية والنفسية والإيمانية.
22. على الوالدين ان يتقنا علم وفن التربية بالقدر الذي يمكنهما من القيام بدورهما التربوي ولا يترك الامر للمحاولة والخطأ او التقليد غير المبصر. فكل مهنة نسعى لتعلمها حتى علم وفن الطبخ فمابالنا في اعداد مستقبل مجتمعاتنا والتي تمثلها الكفاءات والكوادر البشرية. ألا تستحق منا التعلم النظري والعملي لهذه المهمة العظيمة وذات الأثر الكبير في مستقبل أمتنا؟ اعتقد اننا مدركين لذلك ولكن ينبغي ان تتكامل القناعة بالهمة والرغبة والعمل الدؤوب وسنرى ثمار ذلك يانعة بأم أعيننا خلال ثلاثة عقود.
الكاتب