غياب الدور الحضاري للمسلمين في الوقت الحاضر

يحار المرء وربما يعجز عن فهم الأسباب التي أدت إلى تراجع وعجز المسلمين عن أداء دورهم الحضاري في الوقت الحاضر، بالرغم من قيامهم بهذا الدور على مدار قرون متلاحقة ، وحينما نتكلم عن الدور الحضاري فإنما نعني مدى تأثير المسلمين في حركة التاريخ المعاصر ،  ومدى تأثر الغير بهم في البعد الايجابي ، ومع التقدير لكل جهد يبذل في هذا المجال ، ومع أنني لست من المؤيدين لجلد الذات ،  إلا انه لابد من المصارحة والمكاشفة مع النفس؛ لتصحيح المسار   خصوصا أن هناك جهوداً تبذل في هذا المجال إلا أنها جهود فردية، ومبعثرة وغير مؤثرة بالمقدار الكافي . ولذا لابد من بذل جهود مؤسسية  تتبناها دول وحكومات  ومؤسسات وتقوم بها مراكز متخصصة  لإحياء الدور المفقود . ولابد لنا من تحديد نقاط الانطلاق وصولاً إلى المرمى والغاية . وأن نتجه إلى فئات تتحرى الحق وتحرص عليه  وأن تكون غاياتنا تحقيق رسالتنا التي أبُتعثنا لأجلها؛ وهي الهداية للبشرية التي تسير في دياجير الظلام .  أما الدور الحضاري الذي يمكن أن نلعبه فلا يتمثل في إسهامات علمية وتكنولوجية على أهميتها، فقد سبقنا الغير بهذا المجال بأشواط ومسافات عديدة؛ فهل يمكن لعداء أن يتعلم المشي من طفل يتعثر الخطى . إذن لابد لنا من البحث عن إسهامات أخرى يفتقر إليها الغير  _ برغم تقدمه المادي والعلمي والتكنولوجي _ وحينما نبحث عن تلك المجالات لا نجدها إلا في المجالات الروحية والأخلاقية .  وهكذا نرى أن الغير ما زال متعطشا لملء هذه الجوانب؛ فالفراغ الروحي دفع الكثير منهم للانتحار ؛ فالفراغ الأخلاقي ولد الانفلات والإباحية، وغياب الأسرة ؛ وكأن هناك تناسباً عكسياً بين القيم الأخلاقية والروحية من ناحية والتقدم العلمي والتكنولوجي من ناحية أخرى .  وحري بنا في نهاية هذا المقال من أن نجيب على التساؤل الكبير الذي بدأنا به المقال  وهو سبب عجز المسلمين عن أداء دورهم الحضاري؛ فأقول إن بعض المسلمين يغرق في الذاتية دونما نظر إلى شي أخر ، ومنهم من قدم صورة مشوهة عن الإسلام؛ فاستغلها الخبثاء لتسويق صورة نمطية يحارب الإسلام من خلالها ، كما وأن العاملين في حقل الدعوة اختلفوا  في تحديد  أولوياتهم .  ولذا يجب علينا أن نعيد الألق الذي افتقدناه منذ فترة ليست بالقصيرة؛ لتعود لنا بصماتنا وأثرنا في دورة التاريخ ، وننقذ البشرية من تغولها المادي الذي افقدها انسنتها . سائلا الله جلت قدرته أن يكون لهذا النداء إجابة ولهذه الصرخة صدى .

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.