كتبت في حياتي عشرات المقالات والتعليقات وتكلمت في عشرات المناسبات العامة منتقدا مواقف مشينة للحكومات الفرنسية بدءا من الازمة اليوغسلافية حيث وقفت مع الظالم ضد المظلوم وكنت ضد سياستها في افريقيا عندما نصبت نفسها شرطيا هناك اما المواقف السيئة لتلك الحكومات من الشرق الاوسط فحدث لا حرج .. ناهيك عن العهد الاستعماري القديم والجديد .. لكن هذا شيء والتضامن الانساني مع الشعب الفرنسي شيء اخر.
ففي هذا الشعب المئات بل الالاف من الكتاب والصحفيين والمثقفين و رجال الدين ورجال الاعمال المؤيدين بصدق للقضايا العربية ..لذلك فانني عندما اعبر عن التضامن مع الشعب الفرنسي في هذه المحنة فانني اعبر موقف مبدئي صادق ومخلص يتناسب مع مشاعري وضميري .
فلست انانيا لاتعاطف فقط مع اهلي وجماعتي وابناء جلدتي . لا بد لي ان اتعاطف مع عشرات ومئات الالوف الذين تظاهروا في باريس تضامنا مع البوسنه و مع غزة ومع العراق وسوريا ووو اعرف الكثير من المنظمات الفرنسية التي قامت ولا تزال تجمع التبرعات الى غزة والى اللاجئين السوريين في الاردن واعرف الكثيرين الذين كتبوا وتحدثوا في وسائل الاعلام مؤيدين لحقوق العرب والمسلمين .. اما عن جرائم وارهاب "داعش" فعندي تساؤل بسيط هل لا يوجد اعداء اكثر حقدا واجراما وقهرا واحتلالا لاراضي المسلمين من فرنسا ؟ .
هل اسرائيل بعيدة الى هذا الحد ؟ .
اليست الشهيده دلال المغربي (اذا هم يعرفوها اصلا) ورفاقها وجميع المناضلين والمناضلات "مشاريع شهادة" عندما اخترقوا حصون اسرائيل بوسائل بسيطه .. الفرق واضح لان البوصلة عندهم كانت تؤشر الى الجهة الصحيحه ..المستفيد الاول من جرائم داعش في اوروبا هم الجماعات العنصرية الفاشية في اوروبا التي تخطط لقطع العلاقات واغلاق الحدود وطرد العرب والمسلمين ووضع سياج حول العالم العربي والى الابد .
وهذا بالتاكيد ما يحلم به الدواعش للعرب والمسلمين بان يعيشوا في الاقفاص تحت رحمتهم . لكني اقول لهم : ترى بعيد عن شواربكم !.
الكاتب