شـيء عـن الخـوارج

إبان حكم الخليفة عثمان بن عفان، نشأت جماعات معارضة، اخذت تعبيرات واشكالًا مختلفة، طالب معظمها بعزل الخليفة، لقناعتهم بانه أخل بقواعد الملة، وخرج على نصوص الشريعة. وحضوا القبائل العربية خارج جزيرة العرب على التمرد على حكم الخليفة عثمان، الامر الذي انتهى الى مصرعه، وارتبط ظهور هذه الجماعات بزيادة حدة التناقضات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة الاسلامية، التي اكتسبت طابعا دينيا نتيجة انفجار تلك التناقضات من خلال مشكلة الخلافة. نشأت جماعة الخوارج في تلك الفترة، (وكان اغلبهم من حفظة القرآن)، التي ارتبطت بقضية التحكيم بين علي ومعاوية، حيث كانوا من اشد انصار علي، واكثرهم ايمانًا بعدالة خلافته. فرفضوا التحكيم من حيث المبدأ، لانه يشكك في شرعية خلافة علي، ثم ما لبثوا ان خرجوا عليه لقبوله التحكيم حقنًا لدماء المسلمين، واختاروا لهم اميرًا هو عبد الله بن وهب الراسبي، وجاءت تسمية الخوارج من خصومهم الفكريين والسياسيين، لانهم خرجوا على أئمة الحق والعدل، ثم قبلوا بالتسمية لاحقا، باعتبارها خروجًا على أئمة الجور والفسق. يتميز الخوارج بالتطرف الشديد والغلو في استحلال دماء المسلمين، وأكثريتهم من الأعراب وأهل الجفاء والغلظة في الطباع، الذين تصعب قيادتهم، وياخذون بظواهر النصوص من دون فقه، ولا اعتبار لديهم لدلالة المفهوم ولا لقواعد الاستدلال، ولا اعتبار عندهم لفهم العلماء، لذا غلَّبوا نصوص الوعيد والخوف، واهملوا نصوص الوعد والرجاء. خرج من جيش علي (12000) مقاتل يرفضون التحكيم، وصاحوا لا حكم الا لله، واول ممارسة دموية لهم، قتل عبد الله بن خباب بن الارت، حيث جزوا راسه بالسيف، وقتلوا جاريته وبقروا بطنها بالسيف وهي حامل، قبل ان يقتلوا عليًا بسيف عبد الرحمن بن الملجم، ثم خاض الامويون ضدهم اعنف المعارك، حتى استأصلوهم من البلاد، وتفرق الخوارج الى جماعات متناحرة، كل منها تكفر الاخرى، ما ادى الى تشتيت جهودهم، واتاح لخصومهم ملاحقتهم، والقضاء على غالبيتهم. الخوارج يكفرون بعض الصحابة؛ عثمان وعلي ومعاوية وابي موسى الاشعري وعمرو بن العاص، كما يكفرون المسلمين الذين يخالفونهم، وان اختلفت اصول التكفير واسبابها عند كل فرقة، فكفروا الصحابة بسبب التحكيم، وكفروا مرتكب الكبيرة من المسلمين، وكفروا كل من خالفهم ولم ينضم لمعسكرهم، واجمعوا على وجوب الخروج على ائمة الجور والفسق عند بلوغ حد الشراء، وهو وصول عدد الخارجين الى اربعين رجلا، واشتهر رجالهم بقدرات قتالية عالية وزهد في الثروة وحرصهم على عدم الاقتناء الذي يعوق خروجهم. نجح الخوارج في اقامة دولة الاباضية في عُمان، ثم فتحوا اليمن، وزحفوا الى الحجاز، وخطب ابو حمزة الخارجي على منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وامتدت دعوتهم الى افريقيا، كما نشط الخوارج في بلاد المغرب، في زمن زعيمهم ابي عبيدة مسلم بن ابي بركة (البصرة)، وقاد جيوشهم في المغرب العربي ابو الخطاب المعافري، حيث اجتمعت جيوشه خارج مدينة طرابلس – ليبيا، ثم دهمتها على حين غفلة، بطريقة اشبه ما تكون باقتحام طروادة، حين خرج العسكر شاهرين اسلحتهم مهللين "لا حكم الا لله" و "لا طاعة الا لابي الخطاب" ، فسيطروا على طرابلس من دون مقاومة، وبمساندة من الناس، الذين كانوا يعانون من التهميش والبعد عن مركز الخلافة، وانشغالها بازماتها الخاصة، ثم توجهت الجيوش الى القيروان، فاستولت عليها. تقوم برامج العمل لدى الخوارج على اعداد الاعضاء، وتبصيرهم بفنون القتال واساليب الحكم، وتلقينهم مهارات كسب الاتباع، وترغيبهم في اعتناق مذهب الجماعة، وتنظيمهم داخل فصائل او خلايا، وبعد التاكد من مرحلة الاعداد، يتم تزويد الاعضاء بالمال والمتاع للرحيل الى موطن آخر لنشر الدعوة، حيث يقوم الدعاة بارسال الرسائل الى قيادتهم، لاطلاعهم على نشاطاتهم اولا باول، ويتلقون من القيادة الاوامر والنصائح، وكانت القيادة ترسل العيون لمراقبة نشاط الدعاة في الامصار، والتأكد من ولائهم ومدى اخلاصهم، والتزامهم بتنفيذ الاوامر. المصدر : العرب اليوم

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.