داعش الإرهابي

إن المطلع على صفحات الفكر الإسلامي قديماً وحديثاً يجد أن الخلافات السياسية غالباً ما ينتج عنها مجلة كبيرة من الإرهاصات والأفكار المختلفة والتي ينطوي تحت سقيفة كل إرهاصة أو فكرة جمع من أفراد المجتمع كل حسب نظرته وفلسفته وقراءته للساحة في حينها ومن ثم تتبلور أفكار من تلك الإرهاصات وتتلاقح الميولات بشكل عشوائي سلبي فينتج عنها فكر يقوض ما بناه السابقون ويحرم المعاصرين له سبل العيش بسلام، ويضفي الضبابية السوداء على مستقبل الأجيال اللاحقة له. وتأسيساً على ما ذكر إننا نسوق الآن مثالين واقعيين يوضحان المنطلق الذي سقنا في الأسطر السابقة للحصول على تصور حقيقي للواقع المر الذي نتجرعه ثم المحاولة لوضع علاج ناجح وحل فصل للمهزلة التي كسرت على رؤوسنا اليابس الرطب. المثال الأول: استغل أصحاب النفوس الوصولية حلم الخليفة عثمان بن عفان ومسامحته للتمرد عليه والخروج عن سلطانه وتطورت تلك النزعة العنادية عندهم حتى اعتقدوا بوجوب محاربة الحاكم الرسمي فدبروا الدسائس وكادوا المكائد ونفخوا النار والسم والحقد في قلوب أهل الأهواء حتى وصل بهم الحد إلى حمل السلاح والدخول على الخليفة في داره من غير إستئذان، فاندفعوا عليه بسيوفهم، وحاولت زوجته أن تحميه بيدها فقطعت أصابعها ونزلت السيوف على جسده لترديه قتيلاً مضرجاً بدمائه واستمراراً بذلك بعد تولي الخليفة علي بن أبي طالب زمام رئاسة الدولة فحاربوه وحاربوا من خالف علياً رضي الله عنه وهو معاوية بن أبي سفيان وحاربوا كل من لم يقف معهم فمبدأهم أن لم تكن معي فأنت عدوي....وغالباً ما يصقون مع اعتبار العدوانية في غير المنزوي بصفوفهم اعتبار كونه مرتداً عن دينه مفارقاً لجماعة الحق حلاً الدم والمال. فانبرى لهم الخلفاء من زمن علي إلى زمن بعض الخلفاء الأمويين حتى قضوا عليهم عن آخرهم. قد ظهروا في فترات متعاقبة لكنهم كل ما ظهروا في زمن قضي عليهم. المثال الثاني: داعش ، كما يسمون من قبل المجتمع الدولي....أو الدولة الإسلامية في العراق والشام كما يسمون أنفسهم هم، وهنا المقام يقتضي أن نعرف الجذور المعاصرة التي أنبتت داعش بهذه الصورة. فمن حقبة العقود الأولى للقرن المنصرم بدأت تظهر بين   الفترة  والآخرة في الدول الإسلامية وتحت طائلة الظلم والإضطهاد وحركات داعية للثورة ضد الظلم فغذيت من أيد خفيه حتى بدت تظهر لنا مسميات طلائها لامع لكن حقيقتها غير ذلك فظهرت عندنا حركة طالبان وأنصار السنة والأخيرة كانت تظهر مبدأ التكفير للحكام وقد ظهر إسمهم في جبال شمال العراق في عقد الثمانينات، وما إن دخلت قوات التحالف للعراق حتى أصبح العراق أرضاً خصبة لمجلة أفكار متصارعة فكان البقاء فيها للأقوى الا وهو تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين والذي انطوى تحته أنصار السنة وبعض المسميات التي توافقهم تحت مسمى مجلس شورى المجاهدين وظهر مسمى الوالي الأمير ، وما شابه لكن ظهور الصحوات في المناطق التي كانوا بها حال دون إكتمال مشروعهم ففعلوا ما يفعله المزارع بالبذرة فدفنوا أنفسهم عن الإعلام حتى أتانا الربيع العربي بأشواكه، ووجدت في العراق البيئة المثالية لنمو جميع أنواع الأفكار السلبية وأعني بها الخلافات السياسية وأضف لها الخلافات الطائفية والخلافات الدينية والخلافات القومية والفكرية والفئوية الفردية وأفاديه والمصلحية وغيرها. وإذا بالناس يخرجون إلى الطرق المعبدة والترابية ويملئونها هتافات ومطالبات ولكن لا من مجيب فيرتبك الحال وماهي إلا ليلة وضحاها وإذا بجيش عرمرم يخلع ملابسه بالموصل ويرتدي الملابس الرياضية ويتجهون إلى بغداد مشياً لأنهم تركوا جميع وسائل النقل خلفهم وليحدث ما حدث، ولا أجدي داع أن أعيد عليكم ما يحدث فوسائل الإعلام متكفلة بها، الذي يهمنا هنا هو أن نعرف الأسباب التي أدت إلى ظهور داعش أو أي فكر متشدد وهي كما يراها الكاتب ما يلي: الخروج عن نص الشرع واتباع الأهواء والميولات غير المنضبطة بثوابت صحيحة، فأني وجدت الذين قتلوا عثمان كانوا بداية أناس اجتهدوا بعبادات ما أمر بها الشرع الحكيم. الخلافات السياسية وهي السبب الثاني بين المتنازعين عن السلطة فإنها تمثل بيئة مثالية لنشوء الفكر المتطرف. تغذية الخلافات الدينية والطائفية فإنها العامل الأساسي في عدم قبول الآخر في ميدان واحد. العزف على وتر القومية والعرقية والأنثوغريفية وهي السبب الأصل فيوقع النظرة الطبقية من الأكثر إلى الأقل أو من الأقوى إلى الأضعف. عدم إستغلال المنبر بالشكل الأمثل من زعماء الإعلام الديني وإثارة المسائل الخلافية. وقوع الجور والظلم من الراعي في حق رعيته فإن العوز مذلة نكراء. التوصيات: استخدام الإعلام بالشكل الأمثل في إشاعة روح التسامح. استخدام وسائل التواصل الإجتماعي للترويج للفكر المعتدل الوسط. إقامة المؤتمرات والندوات العالمية ولاستقطاب الشخصيات العلمية والأكاديمية المعروفة بفكرها الوسطي البناء. فتح الأقسام العلمية المختصة بدراسة حوار الأديان في الجامعات الشرقية والغربية

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.