الحمدُ لله الوالي الكريمِ والصلاةُ على حبيبِنا مُحمَّدٍ وآلهِ وصحبِهِ مع التسليمِ. أما بَعْدُ-
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز.
قال تعالى: (قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا* وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا* ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا* ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) (نوح الآيات5-9).
مشروع نداء الوطن في ديسمبر 1999م كان هدفه إيجاد مخرج قومي للبلاد. ومشروع التراضي الوطني في مايو 2008م كان هدفه خريطة طريق للسلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل عبر انتخابات حرة ونزيهة. وإعلان جوبا في 30 سبتمبر 2009م.كان هدفه إيجاد بوابة جنوبية للتراضي الوطني. ولكن تلك المشروعات دمرها العناد والانفراد. والنتيجة أن انتخابات أبريل .2010م صارت كذبة أبريل بامتياز ولكن الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا صدقوها وكمفوضين من الشعب شرعوا يتصرفون بعصبية غير معهودة في كافة المجالات الداخلية والخارجية.
أما نحن فقد عكفنا على دراسة الموقف من كل جوانبه وبعد سلسلة من الاجتماعات سوف نعلن في مؤتمر صحافي هذا الأسبوع خطنا السياسي للمرحلة القادمة وخلاصته:
أولا: نشر دراسة وافية للرأي العام تبين كافة تفاصيل الانتخابات التي خاضها أهل السودان وتبين ما كان منها نزيها وما كان زائفا. وتركز بصورة موثقة على بيان بطلان انتخابات 2010م.
ثانيا: برنامج لبناء الذات يشمل تجويد تنظيماتنا من القاعدة للقمة، والاستفادة من الدم الجديد الذي أفرزته ترشيحات الانتخابات الأخيرة، ومشروع لم الشمل الذي يخاطب أصحاب الخلاف الأول باستئناف عضويتهم إن شاءوا مع التسكين المناسب لكوادرهم. ويخاطب أصحاب الخلاف الثاني بتنشيط عضويتهم في المؤسسات والمشاركة في اجتماع الهيئة المركزية إن شاءوا بالزيادات التي كانت بطلب منهم أو بدونها. أما الذين تاهوا مؤخرا فإنهم يعلمون أنهم تركوا حزبا فيه احترام لكرامة الإنسان وفيه أعلى ممارسة للديمقراطية والمؤسسية، ممارسات لن يجدوا مثلها في المقام الجديد: دفقوا مويتهم على الرهاب! ولكن النفس أمارة، وموقفنا نحوهم: (مَّنِ اهْتَدى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الإسراء15). وسوف يكتشفون خطأهم أسرع ممن سبقهم.
ثالثا: إقامة منابر الحوكمة البديلة وهي منابر نخاطب بها كافة القوى السياسة مفرداتها:
أ. منبر المستقبل الآمن ويقوم على ركيزتين:
- برنامج الوحدة العادلة، التي تؤكد المساواة في المواطنة، وربط قوانين الدولة بالمواطنة، وربط التشريعات ذات المحتوى الديني بمعتقديها، وقومية العاصمة، وقومية مؤسسات الدولة. وأن يكون بترول الجنوب حصريا للجنوب، وكفالة التعددية الدينية والثقافية ضمن مواثيق ملزمة.
- بروتوكول للجوار الأخوي أو الكنفدرالية كبديل دستوري على نحو ما جاء في قرارات مؤتمر أسمرة 1995م وفي اقتراحنا للحركة الشعبية لدى زيارة جوبا في يونيو من العام الماضي.
ب. دافور: انطلاقا من تحضيراتنا السابقة ووثيقة هايدلبرج وإعلان الدوحة لمنظمات المجتمع المدني الدارفوري يصاغ إعلان مبادئ للحل السياسي الشامل لمشكلة السودان في دارفور.
- العمل على قبول كافة فعاليات دارفور: المسلحة، والسياسية، والمدنية، والنسوية، والمهجرية، والقبلية لهذا الإعلان.
- تكوين المنبر القومي للسلام في دارفور لتحقيق ذلك وحشد أوسع قاعدة له داخل وخارج السودان.
- تكوين آلية قومية للمناطق الثلاث نقدم لها إعلان مبادئ، كذلك شرق السودان.
ج. منبر التحول الديمقراطي وتفاصيله ستعلن في الإستراتيجية.
د. منبر الإصلاح الاقتصادي الذي ستعلن مبادئه وندعو لمؤتمر قومي اقتصادي لتفعيل الإصلاح المنشود.
هـ. منبر الإصلاح الاجتماعي الذي نفصل بموجبه الإصلاح المطلوب لحالة التردي الأخلاقي الذي تعاني منه البلاد.
و. منبر إصلاح العلاقات الخارجية، والعمل لإقامة نظام دولي عادل.
ز. منبر المبادرة الشعبية لحوض النيل التي تتجنب التخبط الذي وقع فيه الرسميون وتعمل على إنقاذ حوض النيل من المقاطعات والاستقطابات وتعمل على الانطلاق من الاتفاق الإطاري الحالي لحوض النيل لإبرام اتفاقية شاملة تحقق التعاون والاستقرار في حوض النيل.
ح. منبر التعامل الحقاني والواقعي مع المحكمة الجنائية الدولية.
هذه المنابر هي ملفات الحوكمة البديلة التي سوف نخاطب بها كافة القوى السياسية السودانية بهدف الاتفاق على برنامج المستقبل الوطني والاتفاق على ما يجب عمله لتحقيقه.
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).( آل عمران الآية 104). في بداية شهر يونيو قدمت لمجلس الحل والعقد مشروع إستراتيجية لهيئة شئون الأنصار للمرحلة القادمة. وجرت دراستها بواسطة لجنة مفوضة وبعد إجازتها سوف تعلن إنشاء الله.
أهم ما فيها أن دعوة أنصار الله انطلقت من مرحلة التأسيس ومرت بثلاث مراحل وهي اليوم على أعتاب المرحلة الرابعة وفيها:
أولا: مواصلة بيان دور الدعوة في التوفيق بين واجبات الأصل ومطالب العصر وتفعيل صلاحية الدعوة في بعث الأمة الإسلامية وتحقيق تضامن تيارات البعث الإسلامي في توحيد أهل القبلة ومساهمتهم في بناء حاضر ومستقبل أفضل للإنسانية.
ثانيا: تطوير دور المساجد في المجالات التعليمية والصحية، والإيوائية، كمساجد مرافق.
ثالثا: تطوير دور الخلاوي زيادة على تحفيظ القرآن والراتب بالاهتمام بتعليم الفقه، وتدبر معاني القرآن، ومحو أمية المعارف الحرفية والمدنية.
رابعا: تطوير النشاط الاجتماعي استنارة بتجربة المصلح الاجتماعي فتح الله كولن في تركيا والخبير المالي محمد يونس في بنغلاديش وهما تجربتان صالحتان للاقتباس في مجال عمل الهيئة الاجتماعي الخدمي ومحاربة الفقر.
خامسا: الجهاد: الحرص على التربية الجهادية لاسيما للشباب وضبط المفاهيم الدفاعية للقتال في الإسلام.
سادسا: الإصلاح الأخلاقي: تشخيص حالة الانهيار الأخلاقي في المجتمع السوداني واتخاذ برنامج فعال لطهارة المجتمع.
سابعا: تطوير الأنشطة غير التقليدية الفنية، والرياضية، والأدبية، بحيث تحتل مكانها في عمل الهيئة.
ثامنا: تكوين مؤسسة استثمارية لتمويل نشاط الهيئة.
تاسعا: الشروع في تكوين مدافن تليق بكرامة الموتى باسم ديار النعيم.
عاشرا: اتخاذ البقعة الجديدة والجزيرة أبا مركزي إشعاع لرسالة أنصار الله.
إن رسالة أنصار الله لها دورها في الإحياء الإسلامي في السودان وفيما وراء السودان بطول الأمة وعرضها وواجبنا أن نبنى على ما تحقق وطرق الآفاق الجديدة.
اليوم الجمعة 2 يوليو يصادف ذكرى الانتفاضة المسلحة ضد الطغيان المايوي عام 1976م، ألا رحم الله شهداءها فقد فتحت الطريق لما أعقب ذلك من تطورات أودت عبر انتفاضة 1985م لتحرير البلاد من ذلك الطغيان. ولا يفوتني أن أترحم على كافة موتانا وأضرع الله لشاء كافة مرضانا، لا سيما الأمير علي يعقوب الحلو شفاه الله.
اللهم يا جليلا ليس في الكون قهر لغيره ويا كريما ليس في الكون يد لسواه، ارحمنا وارحم آباءنا وأمهاتنا، وأهدنا وأهد أبائنا وبناتنا وخذ بيد السودان وأهله الطيبين.
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف الآية (10 )
حي على الصلاة ، وحى على الفلاح.
3/7/2010
خطبة الإمام الصادق المهدي في مسجد الهجرة بودنوباوي/6