خطبة الإمام الصادق المهدي في مسجد الهجرة بودنوباوي في يناير 2012 (1)

خطبة الإمام الصادق المهدي مسجد الهجرة بودنوباوي/ الجمعة 3 ربيع الأول 1433هـ الموافق 26 يناير 2012م الخطبة الأولى الحمد لله القائل: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) . والصلاة والسلام على الحبيب محمد وآله وصحبه القائل: (لاَ يُغَيِّرُ الله مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ) . أما بعد-  أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز  السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد -    منذ عام 2006م زرت ضمن بعثة دولية ست دول عربية وفي يناير من عام 2008م دعونا لاجتماع حضره ممثلو 19 دولة عربية يمثلون أحزابا حاكمة وأخرى معارضة. ونتيجة لمداولاتنا وحواراتنا التي ضمت كافة الأطراف أصدرنا نداء البحر الميت وفحواه: إن الحالة بين الحكام والمحكومين محتقنة وإذا لم تعالج بحوار جاد يحقق إصلاحاً سياسياً يكفل التراضي على نظام الحكم، وإدارة الاقتصاد، ويصون الحريات والعدالة فإن التوتر والتجاذب سوف يؤدي لانفجار.  صحيح أن استقتال الشهيد محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد كان قداحة اشعلت الثورة في تونس ثم في مصر فهبت في المنطقة كلها بعد ذلك رياح التغيير، ولكن قداحة تونس ما كانت لتعم المنطقة لولا تشابه مواجع الشعوب وتتطابق تطلعاتها.  أحبابي في الله وأخواني في الوطن في الوطن العزيز    كنا منذ البداية نتابع أحداث المنطقة كلها بحرص شديد ودقة، وأصدرنا في ذلك الكتب ونشرنا المقالات. والآن بعد رحلة شملت مصر، والمغرب، وموريتانيا واشتملت على لقاءات كثيرة ضمت حكاماً ومعارضين، وبعد تدارس للموقف نرى أن نُبينْ الآتي:  أولا: تشخيص الحالة: واضح لنا أن شعوب الأمة تعاني من مواجع مشتركة هي: الاستبداد- الفساد- والفقر- والظلم الاجتماعي- والتبعية للهيمنة الدولية. وواضح لنا تماما أن شعوب المنطقة مهما فصلت بينها الحدود الجغرافية تشدها أشواق مشتركة لفجر جديد.  ومن أفضل ما حققته حركات الثورة الديمقراطية العربية كسر حاجز الخوف من أجهزة الأمن المرعبة، وبروز رافد شبابي مدجج بالأمل، وإيقاظ شعوب استردت الثقة في قدراتها، والإقدام على بناء نظام جديد ذي معالم مشتركة، أهمها:  • حكم راشد يقوم على المشاركة والمساءلة.  • اقتصاد خال من الفساد يحقق التنمية ويكفل المعيشة ويقضي على العطالة والفقر.  • عدالة اجتماعية في توزيع الموارد المادية.  • الانتصار للكرامة وإقامة العلاقات الخارجية على الندية لا التبعية.  • وبدا واضحا أنه حيثما تحررت الشعوب فإنها عبرت عن تطلعاتها الإسلامية.  ثانيا: روشتة الدواء 1.  البلدان التي حققت تحولاً ديمقراطياً كما في تونس ومصر وإلى حد المغرب وانتخبت أحزاباً إسلامية سيواجهون التحديات الآتية:  •  كيفية الحكم بالديمقراطية.  • كيفية التصدي للمسألة الاقتصادية. • التعامل مع المسألة الثقافية بما يوفق بين التأصيل والتحديث.  • التعامل مع حقوق المرأة بما يوفق بين حقوقها الإسلامية وحقوقها الإنسانية.  • ملف العلاقات الخارجية بصورة توازن بين مراكز القوى الدولية وتحقق الندية والتعاون بلا تبعية، وتحقق السلام العادل.  ماذا هم فاعلون في وجه هذه التحديات؟ نحن منتدى الوسطية الإسلامية العالمي بصدد الإجابة على هذا السؤال في مؤتمر سوف يعقد قريبا إن شاء الله في القاهرة للإجابة على سؤالين هما:  • ماذا تعني إقامة دولة حديثة بمرجعية إسلامية؟ • ما هي الدروس المستفادة من التجارب الإسلامية المعاصرة في باكستان، وإيران، وتركيا، والسودان، وماليزيا، وأفغانستان، وغزة؛ للتعلم من أخطائها والاقتداء بإيجابياتها.  كثير من الأصوات التي نالتها الأحزاب الإسلامية هي أصوات أمل فيها، واحتجاج على ما سبقها من ممارسات سيئة، وسوف يقاس أداؤها بما تختلف من الممارسات السيئة وما تحقق من الآمال الواعدة.  ثالثا: البلدان التي لم تقع فيها ثورات بعد شعوبها تشكو من نفس العلل المذكورة، وتشدها نفس الآمال المنشودة وهي: إما دول تحكمها نظم ملكيات وراثية يرجى تلبية لمطالب الشعوب أن تتطور لملكيات دستورية، أو جمهوريات استبدادية جاءت بانقلابات عسكرية. المغرب بدأ خطوات في الاتجاه لملكية دستورية وينبغي تطوره ليصير أنموذجا للدول الملكية الأخرى. الحكام في هذه البلدان يستطيعون المحافظة على الاستقرار وعلى عروشهم إذا قبلوا تحولا ديمقراطيا يحترم مكانتهم ويضع السلطات التنفيذية والتشريعية في أيد منتخبة.  رابعا: النظم الجمهورية التي كونتها الانقلابات العسكرية تتطلع شعوبها لنفس المقاصد الديمقراطية المذكورة فإن قاومت إرادة الشعوب كما حدث في اليمن، وليبيا، وسوريا فإنها تفتح الباب لصراعات دامية  ولتدخلات خارجية. وكلاهما لا تؤمن عقباه، وفي النهاية سوف تنتصر إرادة الشعوب على الاحتلال الداخلي مثلما انتصرت على الاحتلال الأجنبي.  خامسا: النهج الصحيح هو التراضي على إصلاح جذري استباقي يحقق وضعا انتقاليا متفقا عليه، وكتابة دستور مجمع عليه، وإجراء انتخابات عامة حرة في ظل حكم قومي يكفل تنافسا حرا نزيها.  سادسا: السودان ينطوي على احتقان أكثر من غيره تؤججه:  • خمس جبهات قتال ملتهبة أو محتملة.  • حركة مطلبية واسعة النطاق. • حركة سياسية تنشد نظاما جديدا سوف تعمل حركيا لتحقيقه بوسائل الجهاد المدني.  • تحركات واسعة حتى داخل الحزب الحاكم تنشد الإصلاح الجذري تجنبا لنتائج الإخفاقات التي لاحت بوادرها.  سابعا: نحن سوف نعمل على تشبيك قوى التغيير الداخلية كلها من أجل ميثاق النظام الجديد وللعمل المشترك من أجل إقامته، ونعتقد أن النظام الجديد حتماً آت.   النظام الجديد المطلوب جديد من القمة للقاعدة ومن دولة الحزب لدولة الوطن، ومن الاحتراب للسلام ومن الملاحقة الدولية للتفاعل الإيجابي مع النظام العدلي الدولي. قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)  قال النبي (ص): "الدعاءُ مخ العبادة" ، وسيد الدعاء الاستغفار، استغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.