هل هناك علاقة بين تنمية البحث العلمي وتجديد المناهج؟ إن الجواب على هذا السؤال هو عمق التطور الطبيعي للبحث العلمي. إنه مشروع علمي وبيداغوجي استراتيجي.وإذا سلمنا بأن هناك جدلية بين البحث العلمي وتحديث وعقلنة المناهج. فإن المهمة الكبرى والجوهرية هو جعل البحث العلمي شبيها بما هو موجود في الدول المتقدمة والصاعدة.وكون البحث العلمي غاية كبرى مستمرة وغير متوقفة فإن السياق التربوي والعلمي والمعرفي والسياسي يعرف تطورا كبيرا لينسجم مع الواقع المعيش وتحدياته.
من تم فإن الأمر يتعلق دوما بعدم الثبات على آليات تقنية معينة. لان ضرورة تطور السياق يفرض الانتقال النوعي على مستوى ميكانزمات العمل والحركية والدينامية. خاصة عندما يتعلق الأمر بمنظومة التربية والتكوين والتعليم..التي تتطور بتطور السياقات الجهوية والعالمية.وهذا يتطلب بذل مجهودات أكبر ومضاعفة من أجل مسايرة التحديات العالمية في هذا المجال. إنها عملية لاستنفار كل الكفاءات وتحفيز كل الإمكانات وتوحيد كل المجهودات قصد إحداث دينامية وفاعلية البحث العلمي في أفق برامج ومشاريع وإصلاح ما يمكن إصلاحه. مع تحضير شروط النجاح الممكنة.
إن المطلوب هو إحداث نقاش وحوار وطني من أجل الترويج لهذه الأفكار انطلاقا من عناصر التحسيس بالأهمية. والوظائف المطلوبة والاستعمال السليم بناء على الحق في توظيف المعلومة المتوفرة والتجارب النوعية علميا وتربويا. اعتمادا على هذه التوطئة يمكن التأكيد على ما يلي:
أولا الوجود والحصيلة
إن مشاريع البحث العلمي في جدليته مع تجديد المناهج ضرورة منهجية لتطوير منظومة البحث. لكن هناك عراقيل وإكراهات تحول دون الدينامية وملء المسؤولية وتعزيز المأسسة. إن الأمر يتطلب إحداث مناهج تنافسية مدعومة. قصد تحقيق التطور العلمي وبناء حكامة علمية مقدرة. والاستفادة من التشبيك الدولي المستقل في هذا الباب. انطلاقا من الديمقراطية التشاركية واعتماد التخطيط المستقبلي عكس الذيلية التقليدانية القاتلة.
ثانيا منظومة المشاريع
أنا موجود إذن أنا باحث ولا بحث بدون مشاريع واضحة انطلاقا من تطوير عقلية التنافسية داخل الجامعات والمؤسسات والمراكز. في أفق عمل مندمج متكامل مرتبط بالتشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة.وتدعيم الكفاءات العلمية وتشجيعهم. وهذا مرتبط أولا بالحق في الحصول على المعلومة وتوفيرها وجعلها مشتركة بين كل الكفاءات في إطار الإنصاف وتكافؤ الفرص. وترشيد البحث العلمي الجامعي لخدمة أهداف استراتيجية.
لأن هذا المجال أصبح يحرك كل مجالات الحياة خاصة البعد الأمني والتربوي والعلمي. لذلك لابد من التنسيق مع الدول التي سبقتنا في هذا المجال. والتعاون معها لكن هذا التعاون يجب أن يتم انطلاقا من رؤية. حتى لا نسقط في الإمعة العلمية. إذا هل هناك رؤية متطورة للبحث العلمي يساير السياق الوطني والدولي؟
إن الإجابة على هذا السؤال يحتم علينا النظر إلى الإشكال من الناحية البنيوية حتى لا نسقط في السطحية..
ثالثا الإصلاح البنيوي
اعتماد على هياكل جاهزة وواضحة ومنظمة وفاعلة ومنتجة لأنه بدون إنتاج لن نستوعب الفاعلين في مجالات الإبداع. انطلاقا من الشفافية والوضوح والعدالة والإنصاف. وهذا ورش كبير على مستوى تحضير السياسات العمومية في هذا المجال. وتفعيل هذه السياسات وتحويلها إلى برامج عملية تخضع للتفعيل والتقويم حتى ننطلق من التراكمات.
نستنتج من هذه الكلمات ما يلي:
1- إن صيحات إصلاح منظومة التعليم دون اعتبار البحث العلمي النواة الأساسية لهذا الإصلاح لاينتج أمرا يذكر.
2- تحويل أماني البحث العلمي إلى سياسيات عمومية حقيقية تخضع للتقويم الدائم.
3- جعل البحث العلمي فضاء يستوعب ويشتغل على حاجيات الاقتصاد والمال والتنمية والبعد الحضاري للبشرية حتى يتم التناغم بين مبدأي التشاركية والتمثيلية.
4- الاهتمام بالباحثين كما هو معمول به في الدول المتقدمة. لأنه لا يمكن أن نمارس البحث العلمي بدون تفرغ واعتماد سياسة محددة الأهداف.
5- وجوب انشغال البحث العلمي بتراتبية للأولويات حتى نتجنب الترف أو العبث.
6- عدم جعل لغة البحث العلمي معركة جوهرية على حساب مضمون البحث العلمي نفسه. واعتماد سياسة انسيابية في هذا المجال، ولنا درس في التاريخ بالنسبة لهذا الموضوع.
صفوة القول إن البحث العلمي جوهر أي تقدم وتطور. فبه ننشر قيم عالية لبشرية عالية بفكرها وعقلها وقيمها وروحها لأن البحث العلمي سيف ذو حدين.
المصدر:حركة الإصلاح والتوحيد
الكاتب