تركيا.. حضور قوي للإسلام بين ربوعها

تبلغ نسبة معتنقي الإسلام في تركيا قرابة 98% من السكان تتبع الغالبية منهم المذهب السني. ولا ينص الدستور التركي على دين رسمي للدولة التركية، بل يكفل حرية المعتقد والدين للمواطنين الأتراك على النحو الذي يرغبونه دون إكراه أو إلزام.    وعلى الرغم من التاريخ الإسلامي الحافل لدولة التركية إلا أنها تكاد أن تكون قد قطعت الصلة بينها وبين هذا التاريخ على المستويين التشريعي والقانوني للدولة حيث تبنت النهج العلماني.    وبرغم من تمسك الدولة التركية بالقيم العلمانية على المستوى الرسمي إلا أن الإسلام احتفظ بحضوره القوي في أوساط الشعب التركي، وهو ما أدى في خمسينيات القرن العشرين إلى إفصاح بعض السياسيين الأتراك عن ميولهم الإسلامية ومحاولتهم الاستفادة من المكانة الشعبية للإسلام في تقديم خططهم لنهضة تركيا وحل مشكلاتها. غير أن هذه الأصوات عورضت من قبل أغلبية النخبة العلمانية الحاكمة لتركيا وذلك لاعتقادها بأن العلمانية تعتبر مبدءا راسخا قامت على أساسه الدولة التركية الحديثة ولا ينبغي تجاوزه. ولعل هذا التعصب من قبل القادة الأتراك للقيم العلمانية في مقابل احتقارهم للقيم الشائعة التي يعتقد بها أغلبية الأتراك والمتمثلة في قيم الإسلام أدى بشكل تدريجي إلى استقطاب المجتمع التركي نحو إيثار عودة القيم الإسلامية وهو ما دفع بدوره بحلول الثمانينات من القرن العشرين إلى ظهور جيل من السياسيين الأتراك أخذوا علانية في تحدي النخبة العلمانية الحاكمة لبلادهم والمناداة بعودة القيم الإسلامية إلى تركيا. ويبلغ عدد المساجد في تركيا 67553 مسجدا وفي اسطنبول لوحدها 2174 مسجدا. جامع مولانا     الأذان في تركيا عالم خاص، وقصة فريدة بين شعوب العالم، تتشابك في فصولها تقاليد القصور العثمانية، ومعركة الشعب ضد العلمانية، وتراث عريق من المقامات الموسيقية، وهذه بعض تفاصيلها.    والأذان هو الصوت والإشارة التي تنبه المسلمين إلى وقت الصلاة، وفي السنة الأولى من الهجرة النبوية (622م) -أو الثانية (623م) في بعض الروايات- كان أول أذان في الإسلام، رآه الصحابي عبد الله بن زيد بن ثعلبة في المنام، فأقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد تصديق الوحي، وأمر عبد الله بأن يعلم كلماته للصحابي بلال الحبشي الذي كان أندى وأحلى منه صوتا؛ فكان أول من رفع الأذان في الإسلام؛ ليظل نداء ولحنا خالدا تردده الدنيا من لحظتها إلى يوم الدين. ومن بين شعوب العالم كان الأتراك نسيجَ وحدِهم في الأذان الذي لم يعرف حالة من الخصوصية مثل تلك التي عرفها عند الأتراك أصحاب أجمل وأغرب قصة في تاريخ الأذان. الأتراك والأذان     قليلة هي المصادر والمراجع التي تؤرخ لمسيرة الأذان عند الأتراك السلاجقة مؤسسي أول دولة تركية بالأناضول (1070- 1299م)، غير أن بعضا من الآثار الدينية التي تركوها في مناطق قونيا وقيصري وسيواس ونيغده بوسط الأناضول التركي تدل على أن السلاجقة كان لديهم اهتمام بالغ بالأذان. وهو شيء غير مستغرب؛ إذ إن الذي بنى الجوامع والمساجد ذات مآذن عالية وزخارف مبهرة ومدارس لتحفيظ القرآن والحديث النبوي وعلوم الدين.. لا يمكن أن يغفل أهمية الأذان في الإسلام.    غير أن العناية التركية بالأذان تبدو أكثر وضوحا عندما ننتقل لفترة الدولة العثمانية التي دامت حوالي 6 قرون (1300-1923م)؛ إذ نجد أن السلاطين والأمراء والباشوات وحتى زوجات السلاطين وبناتهم أولوا عظيم الرعاية والاهتمام بأذان الصلاة. ففي مراكز ثقافية، مثل إستانبول وبورصا وقونيا وإزمير كان للأذان وضعية، خاصة في الثقافة الشعبية أطلق عليها «سراي تعويرى» (أي طريقة أو أسلوب السراي) في إشارة إلى الذين كانوا يقومون بأداء الأذان في الجوامع السلطانية في شهر رمضان على طراز معيّن.    وقد خصص السلاطين قسمًا داخل السراي الحاكم تحت اسم «مؤسسة الأذان»، كان يتم فيها انتقاء أصحاب الأصوات العذبة لتلقينهم دروسا في الموسيقى، ومن ثم اختيار من يصلح منهم لأداء الأذان. وكان مؤذن مسجد أو جامع السراي يطلق عليه تعبير «باش مؤذن» أو «هُنكار مؤذن» (أي كبير المؤذنين) الذي يقوم بأداء الأذان يوم الجمعة والأعياد في الجوامع الكبيرة التي كان السلطان يذهب إليها. كما كان هناك مجموعة من المؤذنين لدى كبير المؤذنين تكونت من 15-30 مؤذنا، كان يطلق عليها تعبير ((مؤذنانى خاصة)). اسطنبول    وتروي الكاتبة أُمنية طلعت وهي كاتبة مصرية انطباعاتها لدى زيارة تركيا في عهد رئيس الوزراء طيب أردوغان فتقول:    تشبه اسطنبول إلى حد كبير القاهرة، وتحديداً شارع الأزهر والحسين ومنطقة وسط البلد والعتبة والموسكي ووكالة البلح، وإن كانوا أنظف منا وأكثر رقياً، لكنني بكيت أكثر من مرة وأن أمشي في منطقة «بيازيت» و «لالالي» و « أكسراي» فلقد كنت أتنسم رائحة القاهرة في تلك الشوارع وأرى وجوهنا في كل الوجوه التي تخطو حولي وأشعر بدفء شوارعنا بينما لا يراودني أي إحساس بالغربة، فتلك المرأة القادمة من بعيد تشبه أمي وهذه السيدة التي تسير جواري متأنقة في بساطة بينما شعرها الناعم يداعب وجهها تشبه أختي، أما هذه القادمة من بعيد ترتدي حجاباً بسيطاً غير متكلف ولا تلون وجهها بالأصباغ فاقعة اللون تشبه ابنة خالي، وهذا الرجل الأصلع الذي أبدى استعدادا مرحباً بالتقاط صورة لي يشبه خالي ...كلهم من حولي يذكرونني بعائلتي ، بينما مجموعات الأصدقاء على المقاهي تذكرني بأصدقائي في القاهرة حيث نجتمع على مقاهي وسط البلد لنتجادل ونتناقش وتعلو أصواتنا بصخب محبب..... إسطنبول ما أروعك فأنت برهان جديد على أن مصر احتوت الكون كله داخلها..... ولكن !. كل ما سبق يذكرني بالقاهرة في التسعينات أما القاهرة في ألفيتها الثانية تختلف كثيراً .. أعترف بأنني غادرت مصر في عام 2001، حيث تصدمني التغيرات السريعة كلما أعود إليها كل عام، فلقد ابتعدنا كثيراً عن صفاتنا الجميلة وأصبحنا مثلاً فجاً للجهامة والتعصب، بل والسفالة أيضاً. أما اسطنبول فهي مازالت بلداً إسلامية تعبر بقوة عن دينها السمح الهادئ الرهيف والذي يحب الجميع بلا تمييز، ففي الشارع تحيط بك النساء المحجبات والنساء العاديات، يسير جوارك الرجال الذين يرتدون الملابس الحديثة وهؤلاء الذين يتمسكون بملابسهم التقليدية حيث الطاقية والبنطال ذو الحجر الواسع والقميص الأبيض، الكل يسير متجاوراً بدون أن يعلق أحد على الآخر بتعليق سخيف، ولا تتعرض النساء العاديات « بدون حجاب» لأي نوع من الاستهجان أو سماع التعليقات السخيفة بل وقليلة الحياء والأدب من المتنطعين الذين ينصبون من أنفسهم حماة للفضيلة في الشارع ولا يجدون ما يفعلونه سوى شم الكلة ومضايقة النساء!. جريدة الدستور: 23/03/2012

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.