في محاضرة بجمعية مناهضة الصهيونية
أكد رئيس أساقفة سبسطية المطران عطا الله حنا ان العنصرية الوحيدة في العالم هي العنصرية الصهيونية المتمثلة بالفكر والسياسة الصهيونية التي تنفذها إسرائيل. وتمنى في محاضرة نظمتها جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية مساء أمس الأربعاء ان تحمل زيارة البابا بندكنوس السادس عشر المرحب بها أبعادا إنسانية وروحية للشعب الفلسطيني وان تكون زياراته للمقدسات ومخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة بيت لحم فاعلة وتبرز معاناة الشعب الفلسطيني أيضا.
وأضاف المطران المقدسي حنا أنه يتمنى أن يرى قداسة البابا بأم عينه معاناة الشعب الفلسطيني موضحا "نؤكد له أن القدس عربية ولن نقبل إلا عودتها للسيادة العربية وان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وان على قداسة البابا أن يعلم أن عروبة القدس هي الضمان الوحيد لحرية العبادة لجميع الأديان, وسنسلم له رسالة في القدس بمناسبة زيارته للمدينة المقدسة نذكره فيها بتمسكنا بالقدس ورفضنا للإجراءات التعسفية التي تقوم بها إسرائيل فيها لتهويدها."
أما بخصوص زيارة البابا لمخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين القريب من بيت لحم قال المطران حنا:"إنها زيارة لكل المخيمات ولجميع اللاجئين الفلسطينيين وهي تعبير عن تضامن الكنيسة مع شعبنا وخاصة اللاجئين منهم وسنؤكد له تمسكنا بحق العودة الذي لا يقل أهمية عن حقنا في القدس."
وأكد ان حق العودة هو أهم حق بالنسبة للشعب الفلسطيني وهو قبل الدولة والقدس لأن العودة هي مفتاح القدس والدولة المستقلة على حد سواء ومن دونه لا يمكن ان تقوم دولة أو تحرر القدس .
ووصف ما جرى في غزة مؤخرا بانه جريمة بحق الانسانية, وأشاد بدور الإعلام الذي نقل الصور الحية للرأي العام العالمي وأيقظه من سباته مؤكدا أيضا ان شعوب العالم بدأت تنتفض مؤيدة الحق العربي في فلسطين.
وقال انه شارك في ندوة قبل أيام في كندا عن القضية الفلسطينية حضرها مسلمون ومسيحيون ويهود معادون للصهيونية وخاطبه يهودي متدين بالقول:" يا سيدنا أود أن أقول لك أن الديانة اليهودية براء من المجرمين الصهاينة العنصريين الذين يقتلون الشعب الفلسطيني وأتمنى أن تسمح لي بالتضامن معكم." وتابع المطران حنا القول ان العرب والمسلمين هم الذين حموا اليهود عندما كان الغرب يبطش بهم بيد أنه شدد على أن العرب هم الذين دفعوا فاتورة الإرهاب والعنصرية الصهيونية التي تنفذها إسرائيل.
وفي سياق متصل أقر المطران المقدسي أن الوضع العربي غير سليم وفيه خلل وأن التحديات والمؤامرات كثيرة ولا تحصى وان أعداء الأمة يريدون منا أن نيأس ونستسلم وهم يريدون احتلال فكرنا بعد أرضنا. وفي هذا السياق اتهم أبواقا إعلامية عربية بزرع وبث السموم الصهيونية في نفوس العرب مؤكدا أن هذا هو اخطر ما يهدد الوجود العربي.
واستنادا إلى ذلك طالب المطران المقدسي بمقاومة بث سياسة القنوط واليأس من خلال التوكيد على الإيمان بالله وبعدالة القضية وبعروبة القدس وخاطب الحضور :"أحذركم ألا تيأسوا ولا تقنطوا من رحمة الله ومن عودة فلسطين والقدس عربيتين,لأن قضيتنا عادلة إذا ما تصرفنا بحكمة وعدل والتزام, ولذلك لا يعتقدن احد أن إسرائيل انتصرت بل هي أظهرت أنها جبانة وعدوة للإنسانية وقد أثبتت للمرة المليون أنها دولة عنصرية ولا تريد السلام لأنه ليس في مصلحتها بل هي تريد الاستسلام وتركيع العرب. وأنا هنا أؤكد لكم انه لا سلام من دون القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها بالقوة والغدر والحيلة."
ولدى تعرضه للقدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009 أوضح المطران حنا أن الاحتلال منع المقدسيين من الاحتفال بهذه المناسبة في مدينتهم واعتقل العديد من المحتفلين وطرد وسائل الإعلام وحاصر المكان وخاطبهم بالقول :"إن اجتماعكم من أجل القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 مخالف للقانون وانتم معرضون للاعتقال والمحاكمة."
وفي هذا السياق دعا المطران المقدسي أن يرد العرب على تصرفات إسرائيل العنصرية بأن يجعلوا القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية وليس لهذا العام فقط, مؤكدا:"سنتحداهم وسنحتفل بالقدس حتى لو استشهدنا". و طالب العرب والمسلمين أن ينظموا احتفاليات بهذه المناسبة في كل أنحاء العالم العربي وحتى في الخارج حيث يتواجد عرب هناك لأن الاحتلال يريد أن ننسى القدس لكن هيهات له "فهي تسكن فينا ونحن نسكن فيها".
واستعرض المطران حنا واقع القدس الحالي واصفا إياه بالكارثي وقال إن تهويدها قائم على قدم وساق وان الحفريات الإسرائيلية التي تنفذ تحت المسجد الأقصى المبارك تهدد مباني القدس التاريخية لكنه غمز بوضوح من قناة الموقف الرسمي العربي بقوله أن ردود الفعل العربية إزاء ما تتعرض له القدس غير كافية ولا ترتقي إلى مستوى الحدث.
وقال أيضا إن على العرب أن يعملوا وبسرعة على إنقاذ القدس من التهويد الذي أصبح في مراحله الأخيرة مشددا على أن اليهود يستولون على المقدسات الإسلامية والمسيحية معا وإنهم يريدون بناء متحف للسلام فوق مقبرة إسلامية بمعنى إنهم يريدون ان يعلموننا السلام فوق القبور.
واختتم القول إن تشريد المقدسيين من منازلهم هذه الأيام يعد بمثابة نكبة جديدة منوها إلى أنهم قاموا بنصب خيم جديدة في القدس لهؤلاء المشردين ليقولوا للعالم إن النكبة مستمرة مخاطبا العرب بالقول :"إذا لم تتحركوا وبسرعة فان القدس ستضيع من أيدينا."
منقول عن جريدة العرب اليوم
أسعد العزوني/ 7/5/2009)
المطران عطا الله حنا: نتمنى على زيارة البابا للقدس أن تحمل أبعادا إنسانية للشعب الفلسطيني عروبة القدس هي الضمان الوحيد لحرية العبادة لجميع الأديان