بقلم: حمزة حياة
تعد المرأة من منظور تحديات العصر ، حلقة من الاصرار والعزيمة، خاصة المرأة التي تبحث عن ذاتها وتبرز مكانتها العظيمة في إبداعاتها وكفاياتها، وفرض وجودها في كل المجالات. فكل أنثى لها صيغة وبصمة تخصّ محطّات حياتها، فهناك نوع من النساء من تكتفين بمهامهنّ المعتاد، ترعى شؤون بيتها وأخرى تؤدي مهامها الوظيفي مقابل راتب، دون أن تبرز قدراتها ومهاراتها. وهناك نوع من النساء من تبحثنّ عن ذواتهنّ وتطورن من مهارتهن وتثبتن وجودهن بعلمهن واجتهادهن لبل وغ الهدف. والسؤال الذي يبقى مطروح أبإمكان المرأة العربية امام صراعاتها المفروضة، ان تؤدي دورا فعّالا في البحث العلمي والقيادة الأكاديمية والمؤسساتية امام هذا الزّخم من تراكمات الحياة؟ وأين هي من مزاحمة الرجل في الوجه القيادي وبلورة البحث العلمي بنظرة شمولية للعالم ومواكبة المستجدات العلمية في العالم ؟ أم تقتصر مكانتها على دور الأمومة وادارة شؤون بيتها ؟ وهل يمكن ان تكافئ بين مهامها ومهمّتها العلميّة و القياديّة ومسؤوليتها في رعاية شؤون بيتها ، أم تختار في ان تضحي بمهمة من مهامها؟ كل هذه الأسئلة تتبادر على الجميع، وللتفصيل في الموضوع نوضح أن المرأة يمكن ان تصل ذروة النجاح وتحقيق أهدافها، كل هذا يعتمد على درجة اليقين والطموح الذي تسعى للوصول اليه.
بيّن مالك بن نبي مكانة المرأة في بناء الأمم “المرأة لا هي أدنى ولا هي أعلى ولا هي تساوي الرّجل بل هي الوجه الثاني للإنسانية”. ففي هذا المنحى نجد العديد من النساء اللواتي وضعن بصمات خالدة في حياتهن، وكن أيقونات لامعات في الحركة الثورية، بقوة لالة فاطمة نسومر لبؤة الجرجرة، وحسيبة بن بوعلي شعلة الثورة التحريرية، فهذه البصمات أثبتن جدارتهن وشجاعتهن ووضعن إسمهن في سجل من ذهب.
ومن جهة ديننا الحنيف الاسلام، فقد كرم المرأة قبل ان يكرّمها العالم بيوم واحد في السنة. فالاسلام لم يمنع المرأة من دورها الفعّال في إبراز فكرها وعلمها وابتكارها وإنما كرمها وحفظ حقوقها وصان أخلاقها ورفع شأنها، مقابل الديانات الاخرى التي جعلت المرأة في أدنى المراتب، هناك من اعتبرها حيوان،و هناك من جعل المرأة بدون هدف. أما الإسلام جعل المرأة في كنف الأمان وأقام لها قيمة واعتبار. فقوامة الرجل من المنظور الإسلامي في ان لا يحمّل المرأة ما لا طاقة لها ، وإنما جعل الرجل كفيل بأن يحميها ويصونها ويعزّز مكانتها. كرّم الله الابنة التي بشّر والدها بالجنّة في طاعة زوجها. وبين مكانة الأم وفضلها في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:” أمّك ، أمّك ، أمّك، ثم أبوك”. ووضح يسر المرأة في أداء العبادات في قوله عليه الصلاة والسّلام “المرأة إذا صلّت خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أيّ ابواب الجنة شاءت” .
بين الإسلام نماذج من النساء المسلمات في أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، خديجة بنت خويلد رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم مارست التّجارة، وعائشة رضي الله عنها كانت عالمة تحفظ الحديث وتعلّم النّاس مما صدر عن الرسول من قول وفعل وغيرهن من النساء.
ابرز الإسلام حدودا للرجل والمرأة فلكلّ واحد منه وجهة وهما متكاملان في تحقيق الرقيّ والتحضّر، فالمرأة تسعى وتجتهد وتفكر وتبدع ، لكن وفق حدود الأخلاق والمبادئ لتكون نموذج المرأة العفيفة الطاهرة، التي تقوّي أواصر المجتمع وهي لبنة الأسرة ومقومها فإذا صلحت صلح المجتمع، ومكانة المرأة عظيمة في الإسلام، إذ يتوّجها بعرش القيّم والرّفعة وليس كما نجده في الغرب سلعة معروضة للبيع ومستهلكة في قمامة المساواة. فالإسلام مجّد المرأة
وبين قيمتها وفضلها في ازدهار الامم، فعظمة المرأة تكون في حضن الإسلام الذي به تسنو الى اعلى مقام.
المرأة القيادية