الوجود والحياة:
إن كمال الوجود مع الحياة، بل إن الوجود الحقيقي للوجود كائن مع الحياة، فالحياة نور الوجود، والشعور ضياء الحياة.. والحياة رأس كل شيء وأساسه.. وهي التي تجعل كل شيء ملكاً لكل كائن حيّ، فتجعل الشيء الحيّ الواحد بحكم المالك لجميع الأشياء.. فبالحياة يتمكن الشيء الحيّ أن يقول: ((إن هذه الأشياء ملكي، والدنيا مسكني، والكائنات كلها ملك أعطانيه مالكي)) ( الكلمة 29/ كتاب الكلمات).
بين الحي والجامد
انظر إلى الجسم الجامد، وإن كان جبلاً شاهقاً، فهو غريب.. يتيم.. وحيد.. إذ تنحصر علاقته وصلته بمكانه، وما يتصل به من أشياء فقط، وما يوجد في الكائنات الأخرى معدوم بالنسبة إليه، وذلك لأنه ليس له (حياة) حتى يتصل بها، ولا (شعور) حتى يتعلق به.ثم انظر إلى جسم صغير حيّ كالنحل مثلاً ففي الوقت الذي تدخل فيه ((الحياة)) فإنه يقيم عقداً تجارياً وصلةً مع جميع الكائنات والموجودات، وخاصة مع نباتات الأرض وأزهارها بحيث يمكنه القول: ((إن جميع الأرض هي حديقتي ومتجري...)) فهناك إذن، عدا الحواس المعروفة الظاهرة والباطنة في الأحياء، دوافع فطرية أخرى غير معروفة كأحاسيس سائقة ومشوّقة تعطي للنحل فرصة التصرف وإمكانية الاختصاص والأنس والتبادل مع أكثر أنواع الموجودات في الدنيا.( الكلمة 29/ كتاب الكلمات).
قيمة الحياة
الحياة بحد ذاتها أسطع برهان لوحدانية الله سبحانه وتعالى. وأوسع مجال لنعمته العظيمة، وألطف تجلٍّ من تجليات رحمته، وأدقّ نقش من نقوش صنعته الخفية النزيهة.(الكلمة 29/ كتاب الكلمات).
الحياة أساس الوجود
إن لم تكن هناك حياة فالوجود ليس بوجود، ولا يختلف عن العدم، فالحياة ضياء الروح والشعور نور الحياة.(الكلمة 29/كتاب الكلمات).
سكان قصور السماء
إن جوانب هذه القصور السماوية والبروج الشاهقة تدّب فيها سكنة من الأحياء وذوي المشاعر بما يلائمها ويتجاوب معها، إذ كما أن السمك يعيش في الماء، كذلك من الممكن أن يوجد سكنة نورانيون في لهيب الشمس ممن يتلاءمون معها، لأن النار لا تحرق النور بل تمدّه وتديمه.
وما دامت القدرة الإلهية تخلق أحياءً وذوي أرواح لا تعدّ ولا تحصى من مواد عادية جداً، بل من أكثف العناصر، وتبدّل المادة الكثيفة الغليظة بالحياة إلى مادة لطيفة بكل عناية وإتقان، وتنشر نور الحياة في كل شيء بغزارة، وترصّع أغلب الأشياء بضياء الشعور، فلابد أن ذلك القدير الحكيم لن يهمل بقدرته الكاملة، وبحكمته التامة النور والأثير وأمثالهما من السيالات اللطيفة والقريبة بل الملائمة للروح دون حياة، ولن يتركه جامداً ولن يدعه دون شعور، وإنما الأولى أن يخلق جلّت قدرته وحكمته أحياءً وذوي شعور من تلك المواد السيّالة اللطيفة من مادة النور وحتى من الظلام وحتى من مادة الأثير وحتى من المعاني وحتى من الهواء وحتى من الكلمات. فيخلق كثرة كاثرة من المخلوقات ذوات الأرواح المختلفة -كالأجناس الكثيرة المختلفة للحيوانات - فيصير قسم منها الملائكة وقسم آخر أجناس الجنّ وعالم الروح.(الكلمة 29 / كتاب الكلمات ).
جريدة الدستور: 18/05/2012
الكاتب