السلوك هو المقياس... عبد الله بها

إن الإسلام  دين شامل يستلزم الإستسلام الكامل لله عز وجل،فهو يتناول جميع جوانب الحياة عند الفرد و الجماعة.إذ يشمل العقائد و الشعائر و الشرائع"قل إن صلاتى و نسكى و محياي و مماتى لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين" و سلوك الإنسان المسلم في حياته أخلاقا و معاملات هو الذي يبين مدى فهمه لدينه و التزامه به،وهذا الجانب  هو الذي يبرز عند إحتكاكه بغيره من الناس من خلال مخالطتهم و معاشرتهم،ولا غرابة أن يُروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما أخرجه الترمذي"أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا" كأنه يحصر رسالته في نتيجة الايمان والالتزام بها وهي حسن الخلق حيث يقرن به كمال الإيمان. وأي انحراف في التصور و الفهم او تقصير في إحسان العبادات لا بد أن يظهر أثره في السلوك و التصرفات،فالمسلم الذي يفهم دينه في شموليته و سموه و يلتزم به يكون منبعا للخير اقوالا و أفعالا بل حتى في النيات و الخواطر"ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها  و يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون" [إبراهيم24-25] ذلك مثل الإيمان الراسخ في قلب المسلم الذي يوغل في دينه برفق و يتحرى التأسى بالمصطفى صلى الله عليه و سلم في الفهم  و الإلتزام تقربا إلى الله و إرضاء له،بقدر ما يتدرج في هذا الإتجاه ينعكس ذلك خيرا في كل جوانب حياته و سلوكه و على هذا نلاحظ أن القرآن الكريم يرجع انحرافات الناس في السلوك و المعاملات إلى فساد عقائدهم و تصوراتهم أو اتباع أهوائهم و شهواتهم الحسية و المعنوية،فالإيمان ينتج عنه الصلاح و الإصلاح،والكفر والنفاق يورثان الفساد والإفساد،كما أن سوء فهم الإسلام في شموليته و توازنه يؤدي إلى تبعيض الإلتزام به،فتضخم قي حس المسلم جوانب و تضمر أخرى يل ربما تغيب كليا،كما أن تصحيح النيات و إحسان العبادات يثمر مزيدا من التقرب الى الله،فالصلاة مثلا تنهى عن الفحشاء والمنكر ،والصوم يؤدي إلى مزيد من التقوى ، والزكاة تطهر النفس و تزكيها،والتفريط والتهاون يؤديان إلى العكس.وكل الثغرات المذكورة تجعل شخصية الإنسان غير منسجمة التصرفات ومضطربة السلوك و متناقضة الجوانب و بذلك تعطي نمودجا مشوشا عن المسلم الملتزم لا يغري يالإقتداء بل يؤدي إلى التنفير والصد عن دين الله،وهذا حالة عامة المسلمين اليوم مع الأسف في بلدانهم و في مهاجرهم ،والأمر أفدح وأعظم إذ نلاحظ حتى عند من يتصدون للدعوة إلى الإسلام،و بذلك يتعثر ركب الدعوة ليس لنقص في دين الله-حاشاه- و لكن بسبب المسلمين عامة والدعاة منه خاصة،ذلك انهم لم يتمثلوا اسلاهم في الأخلاق و المعاملات مما يدل على ضعف في الباقي رغم المظاهر و الوجهات. و هكذا تجد المسلم الحريص على الصلوات و قراءة القرآن و غيرها من الطاعات لا يجد بأسا بل يعد واجبا ان يطلق لسانه بالغيبة و النميمة و نهش أعراض اخوته و اتهامهم في دينهم و هو غير مبال و ذلك من أجل مصلحة متوهمة او تجد من يتصرف مع أهله او جيرانه بطريقة غير لائقة،كما تجد من لا يحسن في معاملاته المالية مع الناس اقتراضا و أداء او بيعا و شراء و كثير غير ذلك من أنواع السلوك التى تحتاج إلى مراجعة و تقويم،بينما تعلمنا السيرة أن رسول الله كان القدوة الحسنة في كل جانب من حياته و أثنى عليه ربه بأنه لعلى خلق عظيم و الحمد لله رب العالمين
الكاتب

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.