الحاضِنة الشَّعبية

أستطيع القول بأن "علي عبدالله صالح" جرَّ الحوثيين إلى هاوية سحيقة ، قضت تماماً على مستقبلهم السياسي ، وتُهدِّد وجودهم الاجتماعي ، وقادهم إلى محارق محافظات لا توجد لديهم فيها "حاضِنة شَعبية" ليس ـ فقط ـ من ناحية "مناطقية ومذهبية وقبَلية"، وإنما ـ أيضاً ـ من ناحية "الثقافة والوعي والحزبية" التي تتمتَّع بها هذه المحافظات "الطَّارِدة" للوجود الحوثي ، ولولا "حزب المؤتمر الشعبي العام" و"المشايخ والوجاهات والقادة العسكريين" الموالين لعلي عبدالله صالح لما تجاوزت "شاصات" الحوثي محافظتين أو ثلاث. وما الهزيمة الساحقة التي مُنِيَ بها الحوثيون في عدن ، إلا نتيجة طبيعية لعدة عوامل "مُجتمِعة" منها: ـ الصمود البطولي لشباب المقاومة من كل الأطياف والاتجاهات ، وفي طليعتها التيارات "الإسلامية" التي لا يُستهانُ بها في اليمن [والتي استعداها الحوثيون بعنجهية وغرور ، فاعتقلوا رموزها ، واقتحموا مؤسساتها وبيوتها ، وفجَّروا مساجدها ومراكزها]. ـ والدعم الحربي من "التحالف العربي". ـ وكذلك ـ وهو الأهم ـ غياب "الحاضنة الشَعبية " للحوثيين في عدن ، التي ينظر أهلها للحوثيين على أنهم غُزاة قادمون للقتل والسيطرة والهيمنة التي يرفضها أبناء عدن ، ولن يتعايشوا معها قط. ولعل ذلك ما عناه أستاذنا الدكتور الشهيد/ محمد عبدالملك المتوكل رحمه الله بقوله: "إنَّ أهْلَ إب ، وأهْلَ تَعِز ، وأهْلَ الحُديْدة ، والجنوبيين ، لم يعودوا الرَّعِيَّة حَقْ العَادة السَّابقة ، اليمنُ لن تُحكَم بعد اليوم إلا بالديمقراطية فقط ، فلابُدَّ من عدالةٍ اجتماعيةٍ للجميع ، وإلا لن تَسْتقرَّ الأوضاعُ أبداً". هذه العوامل ذاتها ، وفي مقدمتها غياب "الحاضنة الشَعبية "، موجودة في المحافظات الأخرى التي جَرْجَرَ "صالح" حلفاءَه الحوثيين إلى محرقتها ، وفي مقدمتها "تعز ومأرب وشبوة" وغيرها ، مما أجزم بأن الحوثيين ينتظرهم نفس المصير الذي تلقَّوه في عدن ، إن لم يكن أقسى وأمَر. وبناءً عليه أتمنى من "الحوثيين" أن لا يتكبَّروا ولا يُكابروا في مواجهة الحقيقة ، وأن يتوقَّفوا عن الهرولة إلى الهاوية ، وعليهم أن يبادروا بشجاعة لإنقاذ أنفسهم وأنصارهم ومستقبلهم ، باتخاذ خطوات نحو الحل قبل أن تفوتهم الفرصة. وأهم تلك الخطوات ، التي ينبغي أن يبادروا باتخاذها عاجلاً خلال أيام: (1) إطلاق سراح جميع المعتقَلين ، الذين تشير بعض الإحصاءات إلى أنهم أكثر من 8000 معتقل ومخطوف. (2) تسليم جميع المحافظات التي استولوا عليها ، بما فيها أمانة العاصمة ، إلى مجالسها المحلية وإداراتها التنفيذية [المُنتخَبة أو المُعيَّنة رسمياً قبل 21سبتمبر2014] والانسحاب الفوري منها ، ورفع جميع المظاهر المسلَّحة منها. (3) تسليم الوزارات والمؤسسات والهيئات إلى إداراتها السابقة ، وإلغاء كل ما استحدثوه بعد 21سبتمبر2014. هذه ثلاث خطوات عاجلة ، لتطمين خصومهم ، وتعليق العمليات العسكرية ضدهم ، للبدء باتخاذ الخطوات الأخرى لتطبيق "القرارات الأممية" و"مخرجات مؤتمر الحوار الوطني" دون التفاف

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.