إن خلود الدين الإسلامي وصلاحيته لكل العصور والأمكنة وقدرته على التعاطي مع المستجدات حقائق تؤكدها مبادؤه وتعاليمه ويصدقها الواقع ، وهي مبادئ تراعي البعد الإنساني، لأنها تربي المسلم على ثبات العقيدة وحركة الحياة ونسبية العلم البشري ، والمبادئ الإسلامية إذا تأملناها جيداً نجدها تهدف إلى تأكيد أن الإسلام هو الدين الخاتم الذي استصحب أصول الرسالات السابقة ، وطلب من المسلمين الإيمان بها ، وبالرسل الذين جاءوا بها ، وبالكتب المنزلة من قبل ، كذلك هو يخاطب كل الناس دون استثناء ولا يفضل أحداً على أحد إلا بعطائه وتقواه قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾[الحجر:13] والتعاليم الإسلامية لا ترفض العطاء الإنساني النافع بل تستصحبه وتقره وتشيد به, عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال: لما أتى بسبايا طئ ، وقفت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء شماء الأنف ، معتدلة القامة والهامة ، درماء الكعبين ، خدلة الساقين ، فلما رأيتها أعجبت بها ، وقلت : لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئى ، فلما تكلمت أنست جمالها ، لما رأيت من فصاحتها ، فقالت : يا محمد إن رأيت أن تخلي عني وما تشمت بي أحياء العرب ، فإني ابنة سيد قومي ، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العاري ، ويقري الضيف ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم طئ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (يا جارية هذه صفة المؤمنين حقاً لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، والله تعالى يحب مكارم الأخلاق ) فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله ، الله يحب مكارم الأخلاق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يدخـل الجنة أحد إلا بحسن الخلـق )هذه المبادئ تجعل النظرة للإنساننظرة إيجابيةفكل المؤمنين لو تأملوها لوجدوا فيها ما يلبي حاجاتهم، وما ذلك إلا لأنها ربانية المصدر، ولأنها تتضمن بعداً إنسانيـاً كما سنوضح في الآتـي :
أولاً : العقيدة الإسلامية واضحة ، ومبسطة ، ومقنعة ؛ فخالق الكون إلـه واحد قادر حكيم ، خلق فسوى وقدّر فهدى ، وهو يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور، وهو يقول لمن أشرك به أن يطلب من هذا الشريك المزعوم أن يأتي بمثل ماخلق ، بل يبين له في تحد أن هذا المعبود الباطل من صفاته الضعف فهو عاجز عن استنقاذ ما يسلبه منه أضعف المخلوقات قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾[الحج:73-74].إن العقيدة الإسلامية تقوم على الإقتناع واليقين والثبات لأنها تستند إلى برهان وحجة ، وعطاء الله سبحانه وتعالى مطلق لا حدود له ولا نفاد، وقدرة الله سبحانة وتعالى غيرمتناهية ولاتخضع للمقاييس الزمانية ولاالمكانية ولايحول بينها وبين التنفيذ حائل فإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول للشيئ كن فيكون قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَـزِيزٌ حَكِيـمٌ * مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾[لقمان:27-28] وعقيدة الإسلام لا تعرف الغموض كما هو نهج بعض العقائد التي تقول: " أغمض عينيك ثم اتبعني " ولا تعرف التعقيد الذي اتبعته بعض النحل الوضعية ، فعقيدة الإسلام سهلة الفهم وتتماشى مع الفطرة البشرية ،فأصل التوحيد الشهادتان تتضمنه سورة الإخلاص مع معرفة معانيها تكفي ، بهذا الوضوح وعدم التعقيد استطاعت العقيدة الإسلامية أن تتغلغل في النفوس وتحقق للذين آمنوا بها الطمأنينة والتماسك والتوازن النفسي وتعطيهم عزيمة قوية يواجهون بها الرياح العواصف وعندما اختلط الإيمان بلحمهم ودمهم ومخهم وعظمهم هانت عليهم الدنيا وقابلوا ابتلاءاتها بصبروجلد وتوجهوا إلى ربهم متضرعين يقولون : ( واجعلنا ممن آثر التقوى والوفاق والصبرعلى الشدائد والمشاق رغبة في دوام القرب والتلاقي وقوّ نورنا ليهون علينا ذلك ، واجعل لنا قوة منك على تحمل ما يرضيك ).
ثانياً : الإنسان هو المخلوق المكلف بأمر الإستخلاف في الأرض ولذلك كرمه الله وفضله على كثير من خلقه وجاءت تعاليم الإسلام محققة لمصالحه وملائمة لفطرته ومتفهمة لمشاعره ومراعية لمؤثراته وعوامل ضعفه ،فالخطأ يتجاوز، والحسنات يذهبن السيئات، والتوبة النصوح تجب ماقبلها ، والإستغفار يرفع العذاب ، ورحمة الله سبقت غضبه، والحسنة بعشرة أمثالها وتزيد، والسيئة بمثلها وتغفر، فالإنسان هو المحور الذي تدور حوله الأحكام وفي النهاية فإن مقصدها الأسمى تكريمه في الدنيا وفلاحه في الآخرة . ولايوجد مخلوق وجد تكريماً من الله سبحانه وتعالى كما وجده الإنسان ، فالملائكة أمروا بالسجود له ، وكلف بالإستخلاف في الأرض وسخر الكون لخدمته ، ونزل التشريع لمصلحته ، والكعبة المشرفة مع عظمتها وحرمتها ومكانتها الروحية وقف عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : ( ما أطيبك وأطيب ريحك ، ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ، ماله ودمه وأن يظن به إلا خيراً ).
فمن ثوابت الإسلام تكريم الإنسان وكفالة حقوقه وحرياته ، والتكريم في الإسلام ليس خاصاً بشعب أو عرق أو ملة بل هو تكريم عام لجنس الإنسان دون التفات إلى لونه أو جنسه أو معتقده ، قال تعالى : ﴿وَلَقَدْكَرَّمْنـَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنـَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبـَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيـلاً﴾[الإسراء:70] عن عمر رضي الله عنه قال: ( جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً مع بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرت في ناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حقروهم ، فأتوا فخلوا به ، فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، وإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال : ( نعم ) قالوا : فاكتب لنا كتاباً ، فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ودعا علياً ليكتب ، فلما أراد ذلك ونحن قعود في ناحية إذ نزل عليه جبريل فقال : ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنعام:[الأنعام:52] ). هذا النهج الذي اختطه الإسلام جعل كثيراً من الشعوب المستضعفة والشرائح المظلومة اجتماعياً تندفع بقوة للدخول فيه لتحقق إنسانيتها كما أنه أعطى المسلمين القدرة على التواصل مع أهل الملل الأخرى والتعاون معهم في البر والخير وبالمقارنة نجد اليهودية تميز بني إسرائيل على غيرهم وتعطيهم حق الإستعلاء على الآخرين بل واستعبادهم وأكل أموالهم ظلماً وعدوانا . ( فاليهودية التلمودية قد تحولت إلى " ديانة عنصرية " يقول لها : "عهدها القديم" إن اليهود ـ بحكم الولادة والعرق والدم والجنس .. وليس بحكم التدين والصلاح والتقوى ـ هم شعب الله المختار ، وأبناؤه وأحباؤه ! يقول لهم : "عهدهم القديم" هذا إن علاقتهم بالآخرين ـ كل الآخرين ـ ليست فقط الكراهية واللعن والإنكار ، بل المطلـوب منهم " أن يأكلوا " الشعوب الأخرى أكلاً !.. فإبادة الآخرين ـ عندهم ـ تكليف إلهي : (..والآن اقتل كل ذكر بين الصغار ، وكل امرأة عرفت رجلاً ضاجعها )(لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك . إياك اختار الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض .. مباركاً تكون فوق جميع الشعوب .. وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك . لا تشفق عيناك عليهم )وقد أكد القرآن هذا النهج اليهودي قال تعالى : ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾[آل عمران:75]وهذا ما جعلهم منبوذين في معظم البلدان لأنهم لا يستطيعون التكيف مع غيرهم بسبب إعتقادهم الإستعلائي وأسلوبهم الإستعدائي وسخريتهم من الآخرين. والنصرانية تعتبر الناس أنجاساً بسبب الخطيئة الموروثة التي ارتكبها آدم عليه السلام ولا يطهرمنهم من رجس الخطيئة إلا من آمن بفداء السيد المسيح ، وكثير من النِحل الوضعية لديها مفاهيم تقيدها عن الإعتراف بقيمة للآخر بل تقوم على مفاهيم تطرد الإنسان طرداً من الإعتقاد الديني مثل : عقيدة شعب الله المختارعند اليهود ، وزعم اليهود والنصارى بأنهم أبناء الله وأحباؤه ، ومفهوم التثليث والقول بطبيعة إنسانية الهية للسيد المسيح والقول بالخطيئة الموروثة في عقيدة المسيحيين ، وعقيدة الجهل أساس المعرفة كما تقول بعض النحل الشرقية القديمة إلى غيرها من المفاهيم التي لا يقبلها العقل السليم .
إن تعاليم الإسلام ترفض هذه المفاهيم التي تنتقص من قدر الإنسان وتحط من كرامته ، فالإنسان في الإسلام مكرم كإنسان خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وفضله على كثير ممن خلق تفضيلاً والتكريم مكفول له على طول مسيرته ، فالحمل يجب أن يكون حملاً شرعياً من زواج صحيح ، ولا يجوز إسقاط الجنين من بطن أمه دون سبب شرعي أو صحي يتعلق بحياة الأم ، وبعد الميلاد يسمى إسماً حسناً ويتمتع بحقوق الطفولة : الرضاعة والعناية والرعاية والصحة والتعليم والعيش في ظل أسرة تعطيه الحنان وتشمله بالمحبة والرعاية حتى يبلغ رشده ويتحمل مسئولياته ، وكرامته مصانة فلا يهتك عرضه ، ولا يقذف ولا يساء إليه ولا يؤذى بأي نوع من أنواع الأذى ، وحرم الإسلام الغيبة والنميمة والسخرية والتجسس وإلحاق الضرر بالغير بل حتى الظن السيئ يتجنب الكثير منه قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾[الحجرات:11-12] وفي ظل الإسلام وجد الآخر حقوقاً متساوية مع المسلمين ، كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ـ عامله على مصر ـ كتاباً جاء فيه (.. واعلم يا عمرو أن الله يراك ويرى عملك فإنه قال تبارك وتعالى في كتابه : ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَـامًـا﴾[الفرقان:74] يريد أن يقتدي بهم ، وأن معك أهل ذمة وعهد وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم به وأوصى بالقبط ، فقال : ( استوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمة ورحماً)ورحمهم أن أم إسماعيل منهم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من ظلم معاهداً أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة ) احذر يا عمرو أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لك خصماً فإنه من خاصمه خصمه ، والله يا عمرو لقد ابتليت بولاية هذه الأمة وآنست من نفسي ضعفاً ، وانتشرت رعيتي ورق عظمي ، فاسأل الله أن يقبضني إليه غير مفرط ، والله إني لأخشى لو مات جمل بأقصى عملك ضياعاً أن أسأل عنه يوم القيامة )وأشاد الإسلامبالعقل ودوره وجعلهشرطاً في التكليف ، والمسلم مطالب أن يعمل عقله في فهم النصوص الإسلامية، وفي التفكر في الكون وما أودع فيه من قوانين وسنن ، وفي المقارنة بين الحقائق والأشياء لفهم سر هذا الوجود وتسخير منافعه لتحقيق وظيفة الإستخلاف قال تعالى : ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾[البقرة:164] لقد تناولت هذه الآية الكريمة الكون بسمائه وأرضه والآيات المبثوثة فيه ،لافتة العقول للتفكر والتدبر والإعتبار ، فاستنتاجات العقول هي محل اعتبار في الإسلام وتعطيل العقول ممقوت بل اعتبرسبباً في دخول النار : ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾[الملك:10]كذلك فإن كتاب الإسلام المقروء لا يتناقض مع الكتاب الكوني بكل فصوله : الفلكية والطبيعية والأحيائية والإنسان مطالب أن يقرأ الكتابين ليقف على الحقائق فيؤمن على يقين ويكتشف سنن الموجودات وقوانينها فيوظفها لمصالحه، قال تعالى: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾[الذاريات:20-23] وأكد البحث الذي قدّمه موريس بوكاي بعنوان " الإنجيل والقرآن والعلم " أن القرآن لا يتناقض مع الحقائق العلمية بينما الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد مليئاً بما يناقض الحقائق العلمية المثبتة .
لقد أقر الإسلام بكل مصادر المعرفة : الروحية والعقلية والتجريبية ولاتتناقض تعاليمه مع العطاء الإنساني المفيد بل إن عطاء الإنسان جزء من قدر الله : ﴿.. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..﴾[الرعد:11] فالإسلام هو الدين الذي تعترف تعاليمة بقيمة إنسانية للإنسان وإن خالفه في المعتقد ولاشك أن الدين الذي يحترم الإنسان لإنسانيته أولى بالخلود .
28/2/2012
الكاتب