الأم.. الرحمة المهداة

   الأم الصالحة هي مربية الأجيال، وصانعة القادة والعظماء، ومن غيرها يستطيع أن يتحمل الحياة بحلوها ومرها من أجل بناء أسرة قوية متماسكة، غراسها المحبة والرحمة والإنسانية التي فاضت من نبع قلبها، وثمارها الترابط الأسري المحكم حيث الإستقامة والهدى، ولذا أولاها الإسلام الرعاية والتكريم، بقوله عز وجل» وقضى ربك ألا تعبدوا الاّ إياه وبالوالدين إحسانا» وبجواب رسول الله عليه السلام للسائل» من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك» كررها عليه السلام ثلاث مرات، لما لها من أثر إيجابي مميز في التنشئة الصالحة على مكارم الأخلاق، وترسيخ قيم التسامح والحق والخير والفضائل الكبرى، ومحبة الآخرين، والتكافل الرحيم الذي ينمو ويشتد عوده يوماً بعد يوم لبناء مجتمع قوي متماسك، يستعصي على السقوط والاختراق.    يتعاظم دور الأم إذا كانت مدركة لعظمة الأمانة الإلهية حيث يبدأ دورها من تشكيل الأسرة على مرتكزات المودة والمحبة، وتوفير السكن النفسي والقلبي لزوجها أولاً، وتحقيق الألفة وإزالة الوحشة من النفوس والقلوب ليبلغ التماسك والتفاهم بين الزوجين من أجل المحافظة على مقومات البقاء والاستمرار وترسيخ قيمة الثقة بينهما ليكون الحوار وقبول الآخر عنواناً لمسيرتهما كل ذلك ضمن منطوق قوله تعالى» بالتي هي أحسن.    ويتنامى دور الأم في علاقتها مع الأبناء من حيث نوعية وطريقة التربية ضمن الأطر الدينية والأخلاقية والمجتمعية، لأن من حق الأبناء الشرعي والأخلاقي أن تحسن الأسرة المعاملة والتربية الفاضلة التي تنجي وتنقذ الأطفال من المهالك والمزالق والانحرافات الأخلاقية التي بدأ مداها يتسع ويكبر ويعسر على الراقع رتقه ورقعه.    تبرز عظمة الأم في حنانها وعطفها وحرصها على أولادها وأسرتها حتى تحقق النجاح المنشود في مسيرتها الاجتماعية الإنسانية، ولأنّها تتعامل مع طفلها منذ أن كان جنيناً في أحشائها، وكم تسعد الأم عندما يحقق ولدها نجاحاً في العلم والعمل، ويتبوأ منزلة رفيعة في أمته، فإن أحسنت الأم التربية والإعداد والتوجيه وقذفت في قلبه التقوى والإيمان بكل معظم فلن يخون ولدها أمانة أمه بالمحافظة على دينه وأخلاقه وسيبقى أميناً على مكتسبات أمته ووطنه، وإن أساءت الأم التربية والإعداد والتوجيه انعكس ذلك على الأولاد سلباً حيث الخيانة لله ثم لرسوله ثم للأمة، وفي ذلك تعطيل وشل لحركة الحياة برمتها وبهذا نسعى إلى القضاء السيء على أهم معقل من معاقل الأمة وهي الأسرة.    أما الذين فقدوا أمهاتهم فإن كل فرد في مجتمعنا المتضامن المتكافل يشعر معهم، ويعاهدهم أن يكون لهم أماً حانية، ولا يزال مجتمعنا يغص والحمد لله بأصحاب القلوب الرحيمة من الرجال والنساء، ولن نتخلى عن مواساة ونصرة بعضنا، لأن الهمّ واحد والآمال والآلام مشتركة، وهذه المشاعر الإنسانية من صلب عقيدتنا، بل ومن الواجبات الشرعية والأخلاقية، قال تعالى « إنما المؤمنون أخوة»، وقال الرسول الكريم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وعلى أصحاب القرار أن يبحثوا عن هذه الشرائح والعينات، وأن نوليهم مزيداً من العطف والتكريم والرعاية حتى لا يشعروا بالغربة عن أمتهم، وحتى تقر أعينهم أنّ الخير باقٍ في الأمة إلى يوم القيامة، وهذا يكسبهم الثقة بأنفسهم، والاعتزاز بأمتهم ودينهم، مما يدفعهم إلى العمل الجاد النافع لهم ولغيرهم. جريدة الرأي:23/03/2012    

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.