إنّ الله يحب العبد المحترف

 أثنى الله على العاملين المخلصين في سبيل رفعة دينهم وأمتهم ووطنهم، وقرن الله الإيمان بالعمل الصالح في كثير من الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، وأبرز الإسلام قيم العمل المنتج الذي به حياة الوطن والمواطن، ودعا الإسلام إلى تعلم المهن الشريفة التي تعود بالنفع والخير على محترفيها، تحقيقاً لقوله عليه الصلاة والسلام((الله يحب العبد المحترف))، وهذا مكرمة لكل عامل ينهض بأمانة العمل بإخلاص، لأنّ العمل الجاد الذي لا يشوبه رياء، عبادة يتقرب بها الإنسان إلى خالقه عز وجل، فلا يقتصر العمل الصالح على أداء الفرائض كما يحسب بعض الناس، ولكنه فضاء واسع لا حدود له، ما دام العامل في الارض والمصنع والمتجر والوظيفة والبناء وشق الطرق وإقامة صروح المؤسسات التعليمية والصحية والإجتماعية يبتغي من عمله مرضاة الله، ليحقق معنى الاستخلاف والعمارة في الأرض، قال تعالى {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}.    يكتسب العامل قيمته إذا أدى العمل على أتم الوجوه الشرعية والأخلاقية والإنسانية، تجسيداً لقول الرسول الكريم : ((إنّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه))، ولن يتقن العمل إلا إذا أحَسَّ العامل بالمسؤولية، وأنه محاسب ومراقب من الله أولاً، ثم من المجتمع ثانياً، ومن دواعي نجاح العامل أن يحافظ على المال العام، لأنّ إنتهاك حرمته والإختلاس منه خيانة لله ثم لرسوله ثم للأمانة، نقرأ ذلك في كتاب الله العظيم :{ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم}، ومن المعلوم أنّ كل عامل له مكافأة لقاء عمله علاوة على حوافز مادية ومعنوية من مؤسسته، وكلمة العامل تشمل كافة موظفي الدولة بغض النظر عن الرتب والدرجات، وتاريخ الأمة العربية والإسلامية حافل بنماذج من العمال الصادقين نذروا أنفسهم خدمة للدين والأمة والوطن، بل كان التنافس الشريف في تقديم الخدمات والإمتيازات لأبناء الوطن عنوانهم المميز متناسين كلمة الأنا، لا يبحثون عن المكاسب الشخصية على حساب المصلحة العامة، ينظرون إلى الوطن ككعبة مقدسة، لا يُعملون السكين لتقطيعها بل يحافظون عليه كما يحافظون على عقيدتهم وأولادهم، لأنّ عزته وكرامته واستقلاله وكفاية مقدراته عزة وحماية ومنعة لهم .    طوبى للعامل الإنسان المعطاء القدوة بأخلاقه وانسانيته، بأفعاله وأقواله، لا يغش ولا يخدع، يتفانى في عمله، يطور نفسه ويطلع على المستجدات، يُحدث أساليبه، لا يضيع وقته في النوافل والترهات، بل يلامس دوماً حاجة المواطن، ويبدع في عطائه ليكون المثل الأعلى في النزاهة وعفة النفس، والبعد عن نفق المحرمات التي تحط من قدره ومكانته في مؤسسته ووطنه، إنّ مؤسسات الرقابة على اختلاف درجاتها لن تنجح في مهمتها إلا إذا نجحت رقابة الإنسان على أعماله وتصرفاته، وراعى حق الله وحق عباده قبل حق نفسه في وظيفته وحاسب نفسه قبل أن يحاسب من رب العزة، وكما جاء في الأثر :(حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم)، والعامل في امته يقتدي بخيرة خلق الله وهم الأنبياء والرسل الكرام الذين عملوا في الزراعة والتجارة والصناعة ورعاية الماشية، وكانوا مثال الصدق والأمانة والنقاء من كل دنس يلوث أعمالهم، ومن تأسى بخيرة الناس فقد فاز وربح في الدنيا والآخرة . جريدة الرأي: 04/05/2012  

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.