للغلو أسباب كثيرة، ولكنى
سأحاول التركيز على أشدها وأهمها فى عالمنا الإسلامى، وحينما نتلمس للغلو أو التطرف أسبابه المباشرة وغير المباشرة، والداخلية والخارجية، فهذا لا يعنى تسويغَ التطرف، ولا تبرئة المتطرف والاعتذار له، وهذا لا يناقض الإدانة، وليس بنا من ضرورة للتذكير بهذا؛ لولا ما نراه من بعض الجهات الإعلامية من سعىٍ حثيثٍ محمومٍ لتوسيع دائرة الاتهام، ومن محاولة خبيثة لجمعِ من يسمونهم «بالإسلاميين» جميعًا فى قفص الاتهام.
نتيجةً لذلك يشعر بعضُ من يتحدّث عن القضية بأن نظراتِ الارتياب تلاحقه وتحيط به، ومن ثمّ يرى أنه معنىٌّ بتبرئة نفسه من التأييد أكثر مما هو معنىٌّ بالمشاركة فى معالجة الظاهرة ويصبح هاجس الخوف من الاتهام بتسويغ الجريمة يمنعه من التصريح بتحميل بعض الأطراف فى المجتمع جزءًا من المسئولية وإذا لم يكن ثمة صراحة وصدق فى بحث المشكلة ودراستها والنظر فى علاجها فيخشى أن يطول حسمها.
إن الغلو أو التطرف لم يأت اعتباطا، ولم ينشأ جزافا، بل له أسبابه وبواعثه، التى ينبغى معرفتها، حتى يحدد نوع العلاج، وصفة الدواء إذ لا علاج إلا بعد تشخيص، ولا تشخيص إلا ببيان الأسباب.
ومن الإنصاف فى معرفة هذه الأسباب أن تكون مبنية على نظرة متكاملة، فلا يركز على سبب، ويترك أسبابا أخرى لغرض فى النفس، كما يصنع أحيانا بعض المنتمين إلى مدرسة معينة.
فلا ينبغى لنا أن نقف عند سبب واحد، يبرز أمامنا، ويطغى على غيره من الأسباب فالواقع أن الظاهرة التى بين أيدينا ظاهرة مركبة، معقدة، وأسبابها كثيرة ومتنوعة، ومتداخلة، بعضها قريب، وبعضها بعيد، بعضها مباشر، وبعضا غير مباشر، بعضها ماثل للعين، طاف على السطح، وبعضها غائص فى الأعماق.
من هذه الأسباب ما هو دينى، وما هو سياسى، منها ما هو اجتماعى، وما هو اقتصادى، ومنها ما هو نفسى، وما هو فكرى، وما هو خليط من هذا كله أو بعضه.
قد يكمن سبب هذه الظاهرة أو السبب الأول لها - فى داخل الشخص المتطرف نفسه، وقد يكون السبب أو بعضه عند البحث، داخل أسرته، عند أبويه وإخوته وعلاقاته بهما، وعلاقاتهم بعضهم ببعض.
وقد يرجع السبب عند التحليل والتعمق إلى المجتمع ذاته، وما يحمل فى طيه من تناقضات صارخة: بين العقيدة والسلوك.. بين الواجب والواقع.. بين الدين والسياسة.. بين القول والعمل.. بين الآمال والمنجزات بين ما شرعه الله وما وضعه البشر.
ومثل هذه المتناقضات إن احتملها الشيوخ لا يحتملها الشباب، وإن احتملها بعضهم لا يحتملها كلهم، وإن احتملوها بعض الوقت، لن يحتملوها كل الوقت.
وقد يعود السبب إلى فساد الحكم، وطغيان الحكام، وجريهم وراء شهواتهم، وتفريطهم فى حقوق شعوبهم واتباعهم أهواء بطانة السوء فى الداخل، والحاقدين على الإسلام فى الخارج).
والذين يحاربون الغلو - أو ما يسمونه التطرف - لم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث عن الأسباب الحقيقية التى كانت ستفرز - ولابد - نبتة خبيثة كهذه، ومن أبرزها.
أولاً: الجهل وعدم معرفة حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم:
ولا أعنى بالجهل هنا أن هؤلاء المعنيين عوام لا يفقهون شيئًا، بل قد يكون بعضهم ممن يحمل العلم الشرعى، ولكنه اعتقد أنه بلغ فى العلم شأنًا فأخذ يفتى نفسه ولا يسأل غيره فى المسائل الكبار، كالتفجير، وقتل الناس، وهذا كله من الجهل.
يقول الشيخ القرضاوى مبينا كنه هذا الجهل: (ولا أعنى بهذا السبب الجهل المطلق بالدين، فهذا فى العادة لا يفضى إلى غلو وتطرف، بل إلى نقيضه، وهو الانحلال والتسيب، إنما أعنى به: نصف العلم، الذى يظن صاحبه أنه دخل فى زمرة العالِمين، وهو يجهل الكثير والكثير، فهو يعرف نتفا من العلم من هنا وهناك وهنالك، غير متماسكة، ولا مترابطة، يُعنى بما يطفو على السطح، ولا يهتم بما يرسب فى الأعماق، وهو لا يربط الجزئيات بالكليات، ولا يرد المتشابهات إلى المحكمات، ولا يحاكم الظنيّات إلى القطعيّات، ولا يعرف من التعارض والترجيح ما يستطيع به أن يجمع به بين المختلفات، أو يرجح بين الأدلة والاعتبارات).
ويلاحظ على كثير من أرباب هذا الفكر أمور منها:
الأول: عدم الأخذ عن العلماء الراسخين، فتجد أحدهم أستاذه كتابه، ويحتج بقول ابن سيرين رحمه الله: «إن هذا العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك»، فيترك طلب العلم على المشايخ؛ لأنهم فى نظره لا يصلح الأخذ عنهم.
وقد تكون لديه الرغبة فى تحصيل العلم، أو البحث فى شتى المعارف، لكن لا دراية له بالطريق، فيأخذ فى الاعتماد على نفسه من أول الأمر فى تحصيل هذا العلم، أو هذه المعرفة، ويجعل جل اهتمامه الكتب، فتجنح به هذه الكتب نحو الغلو والتطرف، نظرا لأن الكتاب وجهة، أو وجهات نظر صامتة، لا تمد له القدرة على رد التساؤلات التى تثيرها قراءة هذا الكتاب، أو التى يثيرها الواقع نفسه.
ومن ثم لا تتاح له فرصة المراجعة والمناقشة، والأخذ والرد، واختبار فهمه ومعلوماته ووضعها على مشرحة التحليل، وطرحها على بساط البحث.. ولكنه قرأ شيئا وفهمه واستنبط منه، وربما أساء القراءة، أو أساء الفهم، أو أساء الاستنباط، وهو لا يدرى.
وربما كانت ثمة معارض أقوى وهو لا يعلم، لأنه لم يجد من يوقفه عليه، وغفل هؤلاء الشباب المخلصون أن علم الشريعة وفقهها لابد أن يرجعوا فيه إلى أهله الثقات. وهذا ما جعل علماء السلف يحذرون من تلقى العلم عن هذا النوع من المتعلمين، ويقولون: لا تأخذ القرآن من مصحفى، ولا العلم من صُحُفى. يعنون بالمصحفى: الذى حفظ القرآن من المصحف فحسب، دون أن يتلقاه بالرواية والمشافهة من شيوخه وقرائه المتقنين.
ويعنون بالصحفى: الذى أخذ العلم من الصحف وحدها من غير أن يتتلمذ على أهل العلم، ويتخرج على أيديهم.
فينبغى تلقى العلم على يد المربين والموجهين من المتخصصين، لسعة اطلاعهم، وتجربتهم، وبصيرتهم النافذة حيث يمكنهم الرد على كل ما يعن له من تساؤلات، وتفنيد ما يرد عليهم من شبهات.
إن من أراد طريق العلم «لابد من أن يكون سلوك هذه الطريق خلف أئمة أهله المجمع على هدايتهم ودرايتهم، كالشافعى وأحمد وإسحاق وأبى عبيد ومن سلك سبيلهم، فإن من ادعى سلوك هذا الطريق على غير طريقتهم وقع فى مفاوز ومهالك، وأخذ بما لا يجوز الأخذ به وترك ما يجب علمه».
ثانيا: ادعاء أن الجهاد مصلحة مطلقًا، فإن من علامات الجهل أن يدعى البعض أن الجهاد فى سبيل الله مصلحة مطلقًا، حتى قال بعضهم أليس الجهاد عبادة؟ فدعونا نعبد ربنا ولا يختلف على ذلك مسلمان، فالجهاد عبادة من أجلِّ القربات، ولكن ليس دائمًا تكون المصلحة فى الجهاد، ولذا شرع الله تعالى الهدنة وأمر الناس بالصبر والكف عن المشركين، والجهاد كما يقول العلماء حسن لغيره فالجهاد ليس إلا للإيمان وإقامة الصلاة، فكان حسنًا لغيره والصلاة حسنة لعينها».
وأنقلُ بعض ما قاله السادة العلماء فى الجهاد؛ حتى يصحح خطأ من زعم أن حمل السلاح على كل دولة لم تحكم شرع الله هو المتعين دائمًا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فقوله تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) (المائدة: 13) ، وقوله تعالى: (وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام: 106) ، وقوله تعالى: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) (البقرة: 109) تلك الآيات صارت فى حق كل مؤمن مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه، فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه، وصارت آية الصغار على المعاهدين وهى قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة: 29) فى حق كل مؤمن قوى يقدر على نصر الله ورسوله بيده أو لسانه، وبهذه الآية ونحوها كان المسلمون يعملون فى آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد خلفائه الراشدين، وكذلك هو إلى قيام الساعة، لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمين على الحق ينصرون الله ورسوله النصر التام، فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو فى وقت هو فيه مستضعف؛ فليعمل بآية الصبر والصفح ممن يؤذى الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون فى الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون».
بل إن الله سبحانه «نهى المؤمنين فى مكة عن الانتصار باليد وأمرهم بالعفو والصفح؛ لئلا يكون انتصارهم ذريعة إلى وقوع ما هو أعظم مفسدة من مفسدة الإغضاء واحتمال الضَّيْم، ومصلحة حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة».
وكلام كثيرٍ من هؤلاء الغلاة أن جهاد الكفار هو المصلحة دائمًا، ولو كان المسلمون هم الأضعف والأقل عَددًا وعُددًا.
ثالثا: عدم التفريق بين التكفير العام وتكفير المعين، وعدم التفريق بين معين وآخر فى إيقاع التبديع أو التفسيق أو التكفير، فأهل السنة يشددون النكير فى مسائل الكفر، ويطلقون عبارات التكفير على من وقع فى أمر معين على صفة العموم، ولكن تنزيله على المعين أمر آخر، فقد يعذر بعضهم دون الآخر، أما هؤلاء الغلاة فإنه لو وقع أحد العلماء الراسخين الزاهدين الداعين إلى الكتاب والسنة المحققين للتوحيد فى خطأ معين، ووقع فيه آخر ممن عرف بالفسق والفجور والوقوع فى الشركيات؛ نجد أنهم لا يفرقون بين الاثنين، زاعمين أن الأول الذى يعرف التوحيد أحرى بالتكفير!!
وكل هذا يعرف بملازمة الراسخين فى العلم، والصبر عليهم، وأخذ العلم شيئًا فشيئًا، ولا يعرف بمطالعة الكتب دون المشايخ.
قال ابن الوزير رحمه الله: «وكم بين إخراج عوام فرق الإسلام أجمعين، وجماهير العلماء المنتسبين إلى الإسلام من الملة الإسلامية، وتكثير العدد بهم، وبين إدخالهم فى الإسلام ونصرته بهم وتكثير أهله، وتقوية أمره، فلا يحل الجهد فى التفرق بتكلف التكفير لهم بالأدلة المعارضة بما هو أقوى منها أو مثلها مما يجمع الكلمة، ويقوى الإسلام، ويحقن الدماء، ويسكن الدهماء؛ حتى يتضح كفر المبتدع اتضاح الحق الصادق، وتجتمع عليه الكلمة، وقد عوقبت الخوارج أشد العقوبة، وذمت أقبح الذم على تكفيرهم لعصاة المسلمين مع تعظيمهم فى ذلك لمعاصى الله، وتعظيمهم لله تعالى بتكفير عاصيه، فلا يأمن المكفّر أن يقع فى مثل ذنبهم، وهذا خطر فى الدين جليل، فينبغى شدة الاحتراز فيه من كل حليم نبيل».
ويؤكد هذا المعنى - وهو عذر من اجتهد فى طلب الحق فأخطأ - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال «الأقوال التى يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا فى طلب الحق وأخطأ؛ فإن الله يغفر له خطأه كائنًا ما كان، سواء كان فى المسائل النظرية أو العملية، هذا الذى عليه أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، وجماهير أئمة الإسلام».
ومن ثم يندفع الإنسان وراء عاطفته، وقد يكون هذا الإنسان غيورًا معظمًا للحرمات شديد الخوف من الله عز وجل، فإذا رأى إنسانًا يعصى ولو كانت معصية صغيرة لم يطق أو يتصور أن يكون هذا الشخص مسلمًا أو مغفورًا له أو من أهل الجنة لشدة غيرته فيؤدى به ذلك إلى لون من الغلو، أو التطرف ولا يمكن أن نقول إن المجتمع الإسلامى مجتمع صفوى - بالمعنى الشائع اليوم - الكل فيه على درجة واحدة من التقوى، والورع، والعلم، والعمل، والإيمان.. ومن استقرأ المجتمع الإسلامى على عهد النبوة، وعصر الوحى المعصوم، وزمان الخلافة الراشدة، وحال التابعين بإحسان من القرون المفضلة، يدرك تمام هذا الأمر.
بل يتضح لكل عالم بالسنة، قارئ للقرآن، أن الصفوية - بالمعنى المراد لها اليوم - فى أى مجتمع أرضى غير كائنة .. يستحيل أن يكون فى الأرض مجتمع صفوى بهذا المعنى لا يذنب فيه أحد، ولا يخطئ فيه أحد، ولا يجرم فيه أحد، ولا يأثم فيه أحد، ولو كان المجتمع مجتمعا قرآنيا، ولنا فى جيل خير القرون، المثال والأنموذج.
وليس هذا مقصود الشارع ولا هدف الدعوة، وإنما يريد الله ويقصد الشرع إلى إيجاد مجتمع يغلب فيه الحق على الباطل وناصريه - أى مع وجود الباطل - ويتغلب فيه الخير ويقل الشر، ويظهر الطيب، وينكمش الخبيث... وهكذا).
ولكن هل يمكن إزالة الجهل، أقول نعم لإن الجهل يزول بالعلم، ولهذا كان كثير من الخوارج الأوائل يرجعون عن بدعتهم بالمناظرة بل رجع منهم على يد عبد الله بن عباس - رضى الله عنهما - لما أرسله على بن أبى طالب لمناقشتهم - رجع منهم فى مجلس واحد - أكثر من أربعة آلاف إنسان وفى عهد عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد - رضى الله عنه - نوقشوا فرجع منهم ما يزيد على ألف إنسان فى مجلس واحد، ولهذا فالجهل من أسهل الأسباب علاجًا لأنه سرعان ما يزول بالعلم والتعليم، وقد يكون الجهل جهلاً بالدليل لعدم الاطلاع عليه سواء أكان آية أو حديثًا وقد يكون جهلاً بطرق الاستنباط من هذا الدليل لعدم المعرفة باللغة العربية أو القواعد الأصولية أو غيرها.
ثانيًا: الهوى المؤدى إلى التعسف فى التأويل ورد النصوص
وقد يكون الهوى لغرض دنيوى من طلب الرئاسة مثلاً أو الشهرة أو نحوه، وقد يكون الهوى لأن الغلو أو التطرف سبق إلى عمق الإنسان وقلبه واستقر فيه وتعمقت جذوره ورسخت، وكما قيل:
أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا
فيعز على الإنسان حينئذ أن يتخلى عنه، ويصعب عليه أن يقر على نفسه بأنه كان متحمسًا للباطل مناوئا للحق، فيتشبث بخطئه ويلتمس له الأدلة من هنا وهناك، وقد يكون الهوى لأن هذا الإنسان الغالى ذو نفسية مريضة معتلة منحرفة فهى تميل إلى الحدة والعنف والعسف فى مواقفها وآرائها وتنظر دائمًا إلى الجانب السلبى، الجانب المظلم من الآخرين، وقد يشعر صاحبها بالعلو والفوقية دون أن يدرك ذلك من نفسه، وقد يحس بأنه أتيح له فى وقت يسير ومبكر من العلم والفهم والإدراك ما لم يتح لغيره فى أزمنة طويلة، وعند ذلك يفقد الثقة بالعلماء المعروفين والدعاة المشهورين، ويستقل الإنسان بنفسه ورأيه فينتج عن ذلك الشذوذ فى الآراء والمواقف والتصورات والتصرفات.
وقد يكون عند البعض من الشباب بسبب البيئة المحيطة به، أو عدم وجود موجه ومربى يرشدهم، ويوجههم إلى بعد النظر، واتساع الأفق، استعدادا نفسيا، وتكوينا فكريا، فيقعون بسبب ذلك فى آفة الغلو والتطرف، والتنشئة على الوقوف عند القشور والشكليات، مهملين الجوهر واللباب.
أ.د. مجدى عبد الغفار حبيب - «رئيس لجنة الدعوة بالجمعية الشرعية الأستاذ بجامعة الأزهر»
الكاتب