تعاني الأمة العربية من أزمة ثقة بين أصحاب القرار فيها وبين الشعوب، من هنا فإن أي حراك لن يثمر إيجاباً إلا إذا حدثت المصالحة الحقيقية وأطمأنت الشعوب إلى خطوات أصحاب القرار تجاه شعوبها المتعطشة لقيم العدل والمساواة، وتأسيس قاعدة الشورى لإرساء أسس الحكم الصالح المبني على معرفة الحقوق والواجبات الشرعية والقانونية حتى لا يظلم إنسان في بلده الذي منحته حق المواطنة ليكون صالحاً في نفسه مصلحاً لغيره.
في العالم الثالث نماذج من القادة والشعوب منها الحريص على موقعه دون أن يقيم وزناً لشعبه أو يسعى لجلب النفع والسعادة لهم اللهم إلا البطانة التي تلتف حوله، ومنها من يتظاهر بالغيرة والحرص على الوطن والشعب ولكنه يغلف هذا الاهتمام بما يظهره من أعمال تدل على خلاف الواقع، ولن يبقى شأن من شؤون الحكم والأمة طي الكتمان دون أن يعرف ويشتهر، عندها يكتشف الشعب التمويه والتخلي عن المسؤولية والأمانة المناطة.
عالمنا العربي لا يخلو من هكذا نماذج إلاّ أن فيه أنموذجاً من القادة والشعب بينهما جوامع مشتركة من التفاهم والتعاون لأن الحاكم يحس بإنتمائه الحقيقي لشعبه ويحرص على جلب المنافع له ودرء المفاسد عنه، ويشعر الشعب بالاطمئنان والأمان على مستقبل كل مواطن، لأن الحاكم يسعى لتوفير كل أسباب الحياة السعيدة من خلال توفير فرص العمل المناسبة وتوزيعها بعدالة ولو نسبية حسب الكفاءة، هذا الأنموذج أوجد مساحة من الثقة بينه وبين شعبه بحيث لو تطلع الحاكم إلى توسيع رقعة المشاريع التي تخدم الوطن والأمة، فإن الأمة لن تتوانى أن تكون درعاً وحصناً منيعاً لمشاريع الوطن ولن تخذل الأمة قائدها لأنه أحاطها برعايته فلا يترك فرصة إلا ويتصل بشعبه، يتحسس أحوالهم المادية والمعنوية والمعيشية يقدم العون والمساعدة لذوي الحاجة، ويأمر الحكومة بتقصي أحوال الأمة، ويضع الجميع تحت طائلة المساءلة إن قصروا، وعنده هيئات الرقابة الداخلية والخارجية، حتى لا تضيع الحقوق على أصحابها، ولا يستأسد من لا يستحق، هذا الأنموذج ننعم والحمد لله به في بلدنا الغالي الأردن في ظل القيادة الهاشمية، وحسبنا ما يشهد به الأقارب والأباعد عن الثمرات الايجابية التي حققها الأردن نتيجة الثقة والمحبة المتبادلة بين القائد حفظه الله وشعبه، والأردن هو بحق الأنموذج الراقي الحي الذي يحتذى والقيمة العليا التي استقرت في القلوب والعقول .
جريدة الرأي: 19/10/2012
الكاتب