أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، محاضرة يوم الثلاثاء:21/7 /2015م، محاضرة بعنوان: الوسطية في تعامل الآباء مع الأبناء.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: أن من حق الاباء على الأبناء عدة حقوق، وكما أن لهم حقوقاً فإن عليهم كذلك واجباتٍ وحقوقاً للأبناء عليهم، فكم من آباء وأمهاتٍ قد ضيعوا الأبناء!
فالتربية منذ البداية تكون على الوالدين، وحتى قبل مجيء الولد للحياة، فالوالد مسئول عن الابن الذى لم يرى النور بعد، عن طريق اختيار أمه التي تكون في المستقبل هي من يهتم بتربيته بعد ذلك على الصلاح والفضائل.
فالوالد يظن بأن دوره الرئيس يتمثل في أن يكون مسئول عن البناء من الناحية المالية والنفقات والصحة والتعليم وليس غير ذلك في كثير من الأحوال، بل يظن نفسه قد قام بهذا الواجب وأعطى الأبناء كل وقته، لأنه لم يجعلهم يحتاجوا إلى أحد غيره في أمور حياتهم المعيشية، وفي نظره هذا هو المطلوب منه.
لكن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الاباء هو؛ بأن جلوس الأب بين أبنائه وسؤاله عن أحوالهم وماذا يحتاجون وبماذا يُفكرون، ومن يُصاحبون، ومع من يتعاملون وكيف يقضون أوقات فراغهم، ومع من يمشون ويسهرون، قد يكون هذا هو الأهم بالنسبة لهولاء الأبناء.
فإن الأبناء ينظرون إلى من تسبب في وجودهم، ولكنهم لا يجدون أبوة الاباء بمعناها الواسع الشامل.
إن الأبناء أمانة في أعناق ابائهم، ابنتك أمانة، فاجتهد ولا تضيع ولدك؛ فسوف تسأل عنه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6].
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالإِمَامُ رَاعٍ ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ في أَهْلِهِ رَاعٍ ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالْخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلاَءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
في الإسلام حقوقاً على الأبناء للوالدين، وإن للأبناء حقوقاً على الوالدين، وإن من الآباء من يقع في عقوق ولده قبل أن يعقه ولده.
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: (يا أمير المؤمنين! أشكو إليك عقوق ولدي، فقال: ائتني به، فجاء الولد إلى عمر رضي الله عنه، فقال عمر: لمَ تعق أباك؟ فقال الولد: يا أمير المؤمنين! ما هو حقي على والدي؟ فقال عمر: حقك عليه أن يحسن اختيار أمك، وأن يحسن اختيار اسمك، وأن يعلمك القرآن.
فقال الولد: والله ما فعل أبي شيئاً من ذلك، فالتفت عمر إلى الوالد وقال: انطلق؛ لقد عققت ولدك قبل أن يعقك).
إن على الوالدين أن يتقوا الله عز وجل في أبنائهم، ويكونوا قدوة صالحة لهم، وذلك لأن الطفل يقلد أبيه ويظن أن ليس في الدنيا مثل أبيه.
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
يجب أن يكون الأب صادقاً، فلا يخالف فيكذب؟
يجب أن يكون أميناً، فلا يسرق؟
قال الله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة:44]، يقول الأب للابن: صل في المسجد، وهو لا يصلي!
نقول للابن: لا تغتب أحداً، اتقِ الله في أعراض المسلمين، ثمَّ يقع الواحد منا في أعراض الناس بكلام جارحٍ، فأين ذاك القول من هذا الفعل؟
إن القدوة أمرها عظيم.
أنصلح في أنفسنا وأبناؤنا لا يصلحون؟! أنتهجد بالقرآن وأبناؤنا في المقاهي والملاهي؟! أنتلوا الآيات البينات وأبناؤنا يرددون ما يغضب الله عز وجل؟!
لقد أمر الإسلام بالوسطية في كل نواحي الحياة، فلا غلو ولا إفراط ولا تفريط، وكذلك في تربية الأبناء لا إفراط ولا تفريط، فلا تشدد في غير موقعه، ولا تفريط يذهب بحياة الأبناء بدون مراقبة، ولكن وسط بين ذلك حيث يكون الوالدان عبارة عن بوصلة التوجيه للأبناء ومراقباً لتصرفاتهم، حتى لا يقعوا ضحية لرفقاء السوء، ويحاولون تدمير أولئك الفئة المهمة من المجتمع المسلم.
حفظ الله شباب الأمة الإسلامية من كل فكرٍ مضللٍ، وجماعة إرهابيةٍ، ومن كل عدوٍ يُريد النيل من هذه الفئة في كل زمان ومكان.
أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا محاضرة بعنوان: الوسطية في تعامل الآباء مع الأبناء.