مساواة الإسلام بين الجنسين

كثرت الأيام، هذه الأيام، فيوم للأمية، ويوم للمعلم، ويوم للشجرة، وآخر للأم، حتى جاء دور اليتيم فأصبح له يوم عربي. وفي اللغة: اليتيم هو من مات أبوه واللطيم: من ماتت أمه، والقطيع من مات أبوه وأمه. وقال الشاعر:                         ليس اليتيم الذي قد مات والده                                                                 إن اليتيم يتيم العلم والأدب    وإذا كان لنا أن نحتفل بيوم اليتيم فأولى بنا أن نطبق ما جاء في كتاب الله سبحانه من حض على الاهتمام باليتيم وعدم غمطه حقوقه والإساءة إليه بأكل ماله قبل أن يبلغ أشده أو يكبر فيصبح قادراً على القيام بحق المال الذي ورثه عن أبيه. وقد قال صلى الله عليه وسلم :»أنا وكافل اليتيم هكذا» وفرّج بين السبابة والوسطى. وفي سورة النساء قال تعالى :»وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع».    (الزمخشري:ج1، ص496). قال: ولما نزلت الآية في اليتامى وما في أكل أموالهم من الحوب الكبير خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك الإقساط في حقوق اليتامى وأخذوا يتحرجون من ولايتهم، وكان الرجل منهم ربما كان تحته العشر من الأزواج والثمان والست فلا يقوم بحقوقهن ولا يعدل بينهن فقيل لهم إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضاً ترك العدل بين النساء فقللوا عددهن. وقد أمر الله تعالى أن لا يؤخر دفع أموال الأيتام إليهم عند حد البلوغ، ولا يمطلوا إن أونس منهم الرشد، وأن يؤتوها قبل أن يزول عنهم اسم اليتامى والصغار، كما أكد تعالى على هؤلاء اليتامى الذي أعطاهم الله إياه من كسب حلال، أو الإنقاص من حال اليتيم بأكله بدل حفظه والتورع منه وهو الأمر الطيب والآخر الخبيث. قال تعالى :» وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم» والأكل هنا مقصود به الفهم والاختلاط، وهذه صورة شنيعة من صور أكل هذه الأموال. وكم ينبه بعض الخطباء يوم الجمعة إلى هذا الأمر المستكره الذي هو «حوب كبير» كما قال تعالى «إنه كان حوباً كبيراً» أي ذنباً عظيماً كبيراً. ولهذا جاء التحذير من التعدي على أموال الأيتام لما في ذلك من الظلم والحيف الذي يترك بعضهم عالة على الناس يرجون من يكفلهم من أهل الخير، وهم بحمد الله غير قليل، إلا أن صيانة أموالهم وتسليمها إليهم كما أمر الله سبحانه هي الأولى بمن هم تحت رعايته من الأقارب والأوصياء. هذا بالنسبة إلى الأيتام الذكور، أما بالنسبة إلى اليتيمات الإناث فقد كان الرجال في الجاهلية يتزوجون اليتيمات ولا يعطوهن حقوقهن فشملهن الله سبحانه وتعالى برعايته مثل الذكور لا فرق بينهم في العدل وحفظ المال وأدائه إليهن عند الرشد، وحذر آكلي أموالهم جميعاً ذكوراً وإناثاً بشدة حيث قال سبحانه :»إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً» فكيف بمن يصلي في الصف الأول في المسجد وهو يفعل ذلك؟ جريدة الرأي: 13/04/2012