كتاب خواطر قرآنية للأستاذ عمرو خالد

في شهر رمضان لانفكّر في مطالعة أي كتاب؛ إذ انّ هذا الشهر الكريم هو شهر القرآن، فنخصصّ جلّ وقتنا لختم كتاب الله وإن استطعنا ختمه ووجدنا أنّ لدينا متسعا من الوقت نطمع أن نختمه مرة ثانية وثالثة، لذلك اخترت أن أعرض للسادة القراء في هذه الزاوية كتابا يتعلّق بكتاب الله، ويزيدهم قربا منه وتدبرا فيه وفي معانيه، ويمكن أن يطالعوا شيئا منه أثناء ختمهم للقرآن وعند الانتقال من سورة إلى سورة، هو ليس كتابا في التفسير، فهو لا يهدف إلى تفسير آيات القرآن،ففكرة هذا الكتاب مختلفة. يقول المؤلف - في معرض تقديمه للكتاب- انّ فكرة الكتاب كانت تراوده في شهر رمضان المبارك كلّ سنة حيث يجدإقبال المسلمين في العالم الإسلامي على قراءة القرآن وختمه برغبة صادقة ولكن دون أن يرتبط بها فهم واضح لأهداف السور، ولماذا نزلت، وما هي الرسالة التي توجّهها هذه السورة. فيقرؤون سور القرآن دون محاولة إدراك مغزاها وأهدافها. وقد يفهم البعض معاني كلمات الآيات، ولكنه لا يستشعر وجود علاقة تربط آيات السورة الواحدة أو تربط السور ببعضها. اجتهد المؤلف باحثا ومستنيرا بأراء العلماء ليصل إلى حقيقة تؤكد وجود ترابط وثيقبين آيات كلّ سورة، وأنّ كل سورة لها موضوع واحد وأهداف محددة، وأن آيات السورة قد تبدو لأول وهلة متناثرة غير مترابطة؛ لكنك إن أنعمت النظر، وعرفت هدف السورة وموضوعها، عرفت أن آيات السورة متصلة اتصالاً عجيباً، يوصلك بقوة لإدراك هدف السورة، مما يزيدك حباً لكتاب الله وإيماناً بأنّه تنزيل من حكيم خبير،( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا )سورة النساء. ومن هنا يرى الكتاب أنّ كلّ سورة من سور القرآن وحدة متكاملة، تحقق هدفاً واضحاً، وكل آية تخدم هذا الهدف من طريق واحد أو من عدة طرق، كما يرى أنّ اسم السورة له علاقة بهذا الهدف (ومن هنا نفهم سبب تسمية سور القرآن، كالبقرة وآل عمران ويونس والنمل...) وليس هذا فحسب، بل يبيّن أنّ كلّ سورة لها علاقة قوية بما قبلها وما بعدها من السور، لأن ترتيب سور القرآن هو أيضاً وحي من عند الله. وبذلك يخلُص الكتاب إلى حقيقة مفادها أنّ سور القرآن كلها تشكّل سلسلة واحدة مترابطة، بحيث أنك لو فهمت أهداف السور القرآنية، ستجد أنك قد فهمت ماذا يريد منك الله في هذا الكتاب، حتى لو لم تفهم معنى كل آية وكل كلمة على حدة، لأنك إذا فهمت الأهداف الكلية للسور فتكون قد فهمت القرآن كلّه. ويشير الأستاذ عمرو خالد إلى أنّ هذا الكتاب يمكن أن يكون مفيداً للعامة، فيعطيهم المبادئ الأساسية لفهم القرآن، كما يكون في نفس الوقت موجّهاً لحفظة القرآن والمهتمين بعلم التفسير، كمحاولة متواضة منه –على حد قوله- لعرض المحاور والموضوعات الأساسية لسور القرآن، وقد اتبع المنهج الآتي في عرض الخواطر القرآنية: - تحديد هدف السورة. - عرض الآيات المؤكدة لهذا الهدف. - بيان علاقة اسم السورة بهدفها. - إظهار علاقة السورة بما قبلها وما بعدها. - اختيار بعض الآيات للتعليق عليها. تُعدّ أفكار هذاالكتاب خواطر ونظرات اجتهد فيها مؤلفه كمحاولة منه بالتعاون مع فريق العمل الذي ساعده في إعداد المادة لمساعدة الشباب نحو المزيد من الفهم والتدبر لآيات القرآن وترابط سوره. وتجدر الإشارة أنّه تمّ عرض محتوى الكتاب في سلسلة حلقات(خواطر قرآنية) قدّمها الأستاذ عمرو خالد على قناة "اقرأ" في شهر رمضان قبل عدّة سنوات. الدستور:9/8/2011