طالب رئيس الجمهورية الموريتانية السيد محمد ولد عبد العزيز العلماء بضرورة صياغة رؤية فكرية موحدة تسهم في إبراز المنهج الإسلامي الصحيح، مبرزا أن موريتانيا التي جعلت من سنة الحوار والتشاور منهجا لجميع سياساتها قد بذلت جهودا جبارة في محاربة ظاهرتي العنف والتطرف .
وأضاف في كلمته التي ألقاها عند افتتاحه للمؤتمر الذي عقده المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم بعنوان الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف ، في العاصمة الموريتانية نواكشوط يوم الأحد الموافق 22/1/2012 ، إن هذه السياسة آتت أكلها عبر العفو عن مجموعة من الشباب المجندين سابقا ضمن الفكر المتطرف ودمجهم في الحياة النشطة.
وقال وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني أحمد ولد النيني في حفل افتتاح المؤتمر الذي عقد في قصر المؤتمرات بمشاركة نخبة من العلماء والمثقفين من الأردن ومصر والمغرب وتونس وموريتانيا والجزائر أن المؤتمر يلتئم في موريتانيا في ظرف حاسم من مراحل معركة الأمة "ضد ظاهرة الغلو التي أسس لها الخوارج فكفروا بموجبها صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم واستباحوا أعراض المسلمين ودماءهم وانتهكوا حرماتهم وأججوا نار الفتنة في بلاد الإسلام لعقود طويلة".
وأوضح الوزير ما سببه الغلو من تشويه لصورة الإسلام وما أحدث من شروخ اجتماعية وفكرية خطيرة واجهتما الأمة بما أوتيت من إيمان قوي ووسطية منسجمة مع الفطرة السليمة التي تستجيب لمصالح البلاد وتتلاءم مع روح البناء والاعمار والتعاون.
وأضاف أن النصر المؤزر على دعاة الغلو والتطرف والإرهاب لن يتحقق إلا بتضافر جهود جميع من يؤثر في مسار الأمة، مبرزا أن موريتانيا تستمد قوتها وهويتها الراسخة من الدور الإرشادي والتوجيهي لأبنائها القائم على نشر الإسلام بالإقناع ومخاطبة الروح والوجدان بعيدا عن لغة العنف والغلو والتطرف.
وعبر رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد الشيخ عبد الله ولد بيه عن خشيته من فشل الثورات العربية في تحقيق الأهداف المعلنة واصفا تلك الثورات بـ" الجرافة " التي تحتاج إلى مهندس لإعادة بناء ما هدمته.
وعرف الشيخ في مداخلة الإصلاح بأنه إما أن يكون إصلاحا حقيقيا موصوفا في القرآن تحكمه ضوابطه وأحكامه، أو إصلاحا زائفا تبناه فرعون وحكاه الله على لسانه "إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد".
وأبرز أن كلمة الثورة والإرهاب والتطرف والربيع العربي "طرقت أسماعنا عن طريق الإعلام العالمي ووظفها كل حسب فهمه أو ذوقه وتارة حسب مصلحته"، مبرزا أن تلك المصطلحات غير محددة المعالم ولا المراسم ولا مضمونة المغانم.
بدوره أعرب رئيس المنتدى العالمي للوسطية رئيس الوزراء السوداني الأسبق سماحة الإمام الصادق المهدي أن مقاومة الطغاة للإصلاح هي سبب بلاء الأمة، وكذا التدخلات الخارجية، مستعرضا النموذجين السوري والليبي وما آل إليه وضع البلدين على حد وصفه.
وأكد أن الاستجابة لتطلعات الشعوب واستحقاقات الواقع هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة في البلدان الإسلامية والشرط الذي لاغنى عنه للتغيير الآمن واستعادة روح الشرع الإسلامي بعيدا عن العنف والتكفير والتطرف.
من جهته أعرب الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري؛ عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المؤتمر، مبرزا أن المستقبل لدعاة الوسطية والاعتدال.
وأكد أن الامتحان اليوم ليس للإسلاميين فقط وإنما للدين والهوية والأمة، وأن المناخ العام يميل لصالح التيارات الوسطية بالعالم العربي، داعيا جميع القوى الحية إلى تعزيز التواصل والدفع باتجاه تكريس الوسطية من أجل ترشيد الأمة وفتح الباب واسعا أمام البناء والتنمية.
يذكر بأن مؤتمر الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف يناقش على مدار الثلاثة أيام، مواضيع تتعلق بضرورة الإصلاح ومناهضة الفكر التكفيري ودور العلماء في مناهضة هذا الفكر وعلاقته بالجهل ومرجعية الإصلاح وضرورته وآفاقه وانعكاساته الاجتماعية والسياسية على المجتمعات المسلمة والشورى في الإسلام فضاء للإصلاح ونبذ للعنف، ودور القوى الحية في الإصلاح ومواجهة خطاب العنف ومرتكزات الفكر التكفيري ونقض قواعده.
23/1/2012
انطلاق فعاليات مؤتمر " الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف " الذي ينظمه العالمي للوسطية في نواكشوط