الفاعوري يشارك في فعاليات ندوة "مفترق القرن" في الكويت

انطلقت يوم الاثنين في العاصمة الكويتية فعاليات ندوة مفترق القرن "الثقافة العربية بين الاستشراق والاستغراب" التي تنظمها المجلة العربية للعلوم الإنسانية وجامعة الكويت بمشاركة تخبة من العلماء والمفكرين من عدد من الدول العربية والاسلامية . وقال الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري ان العالم الإسلامي والعربي يعاني اليوم من تخلف عن مواكبة ركب العالم المعاصر في النهضة والتقدم وبناء حياة قوية متطورة، مقارنة مع دول الغرب والشرق المعاصرة، التي تتجه اتجاهاً قوياً وحيوياً نحو تحقيق متطلبات النهضة لافتا إلى ضرورة معرفة أسباب التخلف والنهضة من خلال أسس التشريع الإسلامي المقررة في أصول القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، ورصد كل المعوقات الداخلية والخارجية لمعرفة الداء ووصف الدواء، ومن أهمها ظاهرة الفرقة والتجزئة الفعلية المريرة والخطيرة. وبين خلال محاضرة له في الندوة حول الوسطية وتدابير الاختلاف أن أخطر مشكلة تواجه العالم بأسره هي قضية الاختلاف، التي ما زالت قائمة ولم يخرج  أحد لحلها على مدى التاريخ الإسلامي بكاملة، لافتا الى ان  الأمة الإسلامية مطالبة بحلها، لأنه من أهم خصائص الإسلام ومميزاته أنه يقوم على الوسطية والاعتدال، والوحدة والإئتلاف ورفض كل حالات الفرقة والتشرذم. وعرض الفاعوري أسباب الاختلاف التى تعود لقلة المعلومات او أخطاءها أو عدم دقتها وإتباع الهوى إضافةٍ إلى عدم تحديد معاني الألفاظ بدقة.لافتاً إلى صور الفُرقة والتجزئة  التي  تتمثل بالتجزئة القطرية التي  حولت المنطقة العربية والإسلامية إلى كيانات مقطوعة الأوصال عن بعضها البعض، على مستوى "الحدود الوطنية" والتوجهات الثقافية والسياسات التعليمية والهوية السياسية،.اضافة الى التجزئة العرقية والطائفية.    وأشار إلى أنَّ الإسلام يؤسس لقبول الآخر تأسيساً عملياً وواقعياً ويرفض كل أشكال العنصرية تجاهه و تصنيف الآخر بسبب اللون أو الجنس أو العرق أو غيرها من المميزات "غير الاختيارية"، مشيرا الى انه  لن  ينشأ في ظل التصور الإسلامي موقف يرفض الآخر، يؤدي إلى تسويغ العنف ضده لسبب لوني أو لسبب عرقي أو أي سبب آخر بالوراثة. وبين أن  تيار الوسطية يدرك وجود متطلبات محلية لا يمكن تجاهلها لكل قطر أو جهة إقليمية من الجهات العربية، ولكن ذلك لا يجوز أن يدفعها إلى نوع من الانعزالية القطرية تحت دعاوي "المصالح الوطنية المحلية"، " التجزئة الطائفية. ودعا الفاعوري بأن يتجنب الخطاب الإسلامي  الهجوم على الموروث الثقافي الحميد وكريم العادات للآخرين وان يرسخ  معنى الولاء في الدولة ذات التنويع الثقافي بما يؤسس على عقد المواطنه بين المسلمين وغيرهم، وذلك تجنباً لإثارة العصبيات والجهويات وإشعار الأقليات بأنها مهضومة الحقوق. كما دعا إلى الابتعاد عن جعل الدين مادة للخلاف بين أبناء الوطن، وأن يسعى لئن يكون مادة للوفاق في تجاوز الخلاف التاريخي بين المذاهب الإسلامية والنظر إلى المستقبل.وعدم الغاء  الآخر والعمل  على إزالة الحواجز المصنوعة  بين التيارات الوطنية و أن يتجه  الخطاب الاسلامي نحو المؤسسية والإبتعاد عن الفردية والديكتاتورية وذلك بإحياء المؤسسات، البرلمانات وتعزيز دورها كأداة للشورى وعدم التبروء من المصطلحات الحديثة مثل الديمقراطية بل استخدامها كجزء من تحديث الخطاب الإسلامي. وأكد ضرورة  العودة إلى "الوسطيّة والاعتدال" و"الإخاء والتّسامح" و"الوحدة والوئام والسّلام والأمن الحقيقي" وتوجيه طاقات كلّ شعب مسلم لمقاومة العدوّ المشترك وان تدّخر الأمة قواها وقدراتها الفكريّة والسّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة لإقامة بنية وطن واحد قويّ، لأنّ الجميع مهددون بخطر مشترك يعمّ الكلّ. وتتضمن ندوة التي تستمر يومين محاور الوسطية وتدابير الاختلاف، المثقفون العرب والحضارة الغربية، والعالم العربي والتجربة التركية، دولة الكويت واسهامها في حوار الحضارات، خصائص الهوية الثقافية، الإستغراب: أسسة ودوافعه، المؤسسة الإستشراقية المعاصرة ودورها في الحوار العربي الأوروبي، الأقليات الإسلامية في الغرب وحوار الحضارات. 19/03/2012